رغم الرواية الإسرائيلية الزائفة والمكشوفة التي زعمت فيها خرق الفصائل الفلسطينية لاتفاق التهدئة، وضربها مفاوضات القاهرة عرض الحائط لتستفيد من معلومات استخباراتية مكنتها من اغتيال ثلاثة قادة عسكريين في المقاومة، كانت تحاول منذ أعوام عدة استهدافهم.

إلا أن الاحتلال يواصل حربه الشعواء على قطاع غزة، ويقصف الأخضر واليابس ويستبيح دماء الفلسطينيين هناك في كل لحظة، دون أن يجرؤ على الاعتراف بانتهاكه الاتفاق، الذي كان مؤهلاً لأن يفضي لوقف دائم لإطلاق النار، بمبرر زائف.

ومنذ حينها، يواصل طيران الاحتلال الحربي دكّ مناطق متفرقة من القطاع، ُموقعاً أكثر من مئة شهيد وعشرات الجرحى، فيما أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو أن هذه الحرب التي بدأت في الثامن من يوليو الماضي ستكون طويلة وستتواصل حتى «تحقيق أهدافها»، دونما أي اعتبار لكافة الجهود العربية والدولية المبذولة لإعادة الأمور إلى نصاب التفاهمات الهشة المعلنة مسبقا.

وفيما أعلنت مصادر مصرية عرض اتفاق على تل أبيب في انتظار ردها على الشروط الفلسطينية، وبينما رجح مسؤول في حركة الجهاد الإسلامي إعلان اتفاق تهدئة جديد قريباً بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في قطاع غزة، إلا أنه لا يبدو أن هناك أي مؤشرات إلى وقف قريب لإطلاق النار من أي من الجانبين ليتاح للمفاوضين العودة إلى القاهرة من أجل البحث في تفاصيل تهدئة طويلة.

ومع استمرار الهجوم الإسرائيلي على القطاع، ورغبة الغزيين الشديدة بالانتصار على الاحتلال، إلا أنهم يعلّقون آمالاً عريضة على الدور المصري للتوصل لاتفاق يحقن دماء الفلسطينيين ويعيد إعمار القطاع، الذي باتت مختلف مناطقه مجرد أنقاض، يسكن أهلها مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، التي لا تسلم أيضا من القصف.

فيما حُرم جميع التلاميذ من مواصلة تعليمهم، وحال الجميع هناك التضرع إلى الله أن يفرج كربهم ويرفع عنهم ظلم واضطهاد الاحتلال.