ليبيا اليوم مرتع خصب للفوضى، فهي دولة بلا نظام، بلا شرطة تفرض الأمن والاستقرار، ما يفتح بوابة التدخل على مصراعيها وما يعنيه ذلك من تبعات خطيرة على مستقبل البلاد وسيادتها ووحدتها.
فهذا البلد يقف أمام تحديات مستعصية، في غياب حكومة قادرة وفاعلة أو جيش قوي يحفظ حدود الوطن ووحدته، ويستطيع فرض سيطرته على الميليشيات، كما أن تحقيق المصالحة الوطنية بين الفصائل الليبية المتحاربة ما زال غير منظور، وهو ما يجعل المشكل الأمني أكبر تحدٍ يواجه البلاد ويهدد أمنها القومي ووحدة أراضيها، وهو ما يمكن استغلاله من قبل قوى محلية أو إقليمية ودولية، للتدخل من أجل خدمة مصالحها وأجنداتها الخاصة في ليبيا وفي المنطقة بمجملها، إلا أن أي عمل عسكري لا يقترن برؤية سياسية واضحة، لن يكون مآله سوى الانجرار إلى جولة جديدة من العنف في حلقة مفرغة.
يمكن القول إن موقع ليبيا الاستراتيجي وثروتها النفطية الهائلة، يجعلانها دائماً عرضة للتدخل الأجنبي، وخاصة من الدول الغربية التي ترى في ليبيا منجماً للثروات، وفي الوقت نفسه قد تكون مصدراً لتحديات أمنية خطيرة تهدد تلك الدول ومصالحها، وحوض البحر الأبيض بشكل خاص.
المرحلة جد خطيرة، ولا بد أن يكون الليبيون على يقظة تامة بما يجري حولهم وما يدبر لهم، وليس من حل لمواجهة التدخل الأجنبي أفضل من الوحدة الوطنية، ونبذ الخلافات السياسية، ووجود حكومة وطنية قوية لا ترتهن للخارج، وتستمد قوتها من التفاف الشعب حولها.
وليس هناك شك في أن الشعب الليبي قادر على حلّ مشكلاته، إذا اتحدت قواه الوطنية واتفقت على مسار واحد، لمواجهة الخروج على القانون، والاتجار بالأسلحة، وتزايد نفوذ التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، رغم صعوبة المهمة التي تتطلب الكثير من الجهد والعمل، والتعاون المثمر والبناء بين أطراف العملية السياسية في ليبيا، بمساعدة المخلصين من الأشقاء والأصدقاء.
ونتمنى أن يسرع الليبيون في حسم أمورهم بأنفسهم، وأن يسدوا كل الحجج والذرائع لبقاء ليبيا تحت الفوضى تمهيداً للتدخل الأجنبي.