منذ أن شنت الولايات المتحدة حربها على العراق قبل أعوام، يصارع هذا البلد لمواجهة احتمالات تفككه وللقضاء على الفوضى التي تضربه من جهات متعددة، وفرض الاستقرار على حدوده وأراضيه، ولكن يبدو أن مشهد انعدام الأمن في بعض المناطق العراقية بات مألوفاً خلال تلك الأعوام، رغم كل الجهود المحلية والدولية لانتشال العراق من أزماته السياسية والأمنية المتعاقبة، التي لا تنتهي.

الرئيس الأميركي باراك أوباما سارع لتدارك الموقف، ربما من منطلق إحساس بالمسؤولية تجاه هذا البلد الذي انسحبت منه القوات الأميركية قبل استعادة جيشه لقدراته على الدفاع والردع، وبدأت واشنطن بشن ضربات محددة على مواقع المسلحين في العراق، وإلقاء مساعدات إنسانية على النازحين فيه، وواصلت تهديداتها للجماعات الإرهابية ووعودها بدعم قوات البشمركة الكردية.

تلك السياسية أيضاً لم تجدِ نفعاً، فأعطى أوباما موافقته على ضربات جوية أميركية أخرى في العراق لحماية سد الموصل، ما مكّن الأكراد من استعادة السيطرة على هذا السد الاستراتيجي، الذي تحاصره ألغام ضخمة زرعها المسلحون حوله، في ظل مخاوف من تسريعهم مخطط تفجير السد انتقاماً من تلك الضربات والخسائر التي تكبدوها.

هذا المشهد يعيد للأذهان بداية الحرب الأميركية على العراق، كما أنه يترافق مع تحذيرات من مغبة التدخل المباشر، حيث يرى البعض أن غزو العراق هو السبب الرئيس وراء انتشار تلك الفوضى وتكوين تنظيمات إرهابية مثل «داعش»، ما يجعل وحدة العراقيين ساسة وشعباً، هي العمود الفقري لضمان أمن هذا البلد واستقراره قبل أي شيء آخر.

كما أنها ستكون الرادع الوحيد للمسلحين لوقف مخططاتهم التي تتوسع يوماً بعد يوم، لا سيما أن العراق مر من قبل في ظروف التدخل الخارجي ولا يزال يعايش تبعاته حتى اللحظة، وقد أدرك جيداً أن الحلول الناجعة لا تأتي من الخارج، وإنما يجب أن تنطلق من قياداته ومؤسساته، وبدعم شعبي لوضع مصلحة هذا البلد فوق كل شيء.