استؤنفت المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في القاهرة، مع استمرار التهديدات الإسرائيلية بتوسيع العدوان على غزة، ما بعني أن خطر اندلاع مواجهات دموية يبقى قائماً في أي لحظة، إذا لم يبادر المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل، بهدف إلزامها بوقف العدوان على غزة والأنشطة الاستيطانية في الضفة.

ومن حق الفلسطينيين أن يطالبوا المجتمع الدولي بتدخل ذي مصداقية، لا يجعل من التهدئة مكسباً إسرائيلياً صافياً، بتكبيل الفلسطينيين وإسقاط حقهم في مقاومة الاحتلال، فأي اتفاق لا يأخذ في الاعتبار عدد الشهداء وحجم الضحايا والخسائر لن يصمد، والشعب الفلسطيني لم يقدم كل هذه التضحيات لأجل الرجوع إلى نقطة الصفر.

إن أي تهدئة في ظل عدم تكافؤ القوى والتوازن العسكري، رغم التطور والرد النوعيين للمقاومة الفلسطينية، يجب أن تضمن عدم احتفاظ الجيش الإسرائيلي بخيار اللجوء إلى التصعيد العسكري متى شاء، في الوقت الذي تطالب فيه الحكومة الإسرائيلية بتفكيك بنية الأجنحة العسكرية للقوى والفصائل الفلسطينية، وتواصل سياسات الاستيطان والاعتقالات في الضفة، وتتحكم في حدود قطاع غزة ومعابره ومجاله الجوي ومياهه الإقليمية.

القوى والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة عبَّرت في مواقفها حيال مضمون مقترح التهدئة، عن مخاوفها من محذور استغلالٍ إسرائيلي وإقليمي لفرض مقاربات سياسية يدفع فيها الفلسطينيون ثمناً باهظاً، من خلال مزيد من تكريس فصل الضفة الفلسطينية عن قطاع غزة، ومحاولات إفشال حكومة التوافق الوطني والمصالحة الوطنية.

دقة وخطورة ومفصلية المرحلة التي تمر فيها القضية الفلسطينية في ظل العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف مكونات الشعب الفلسطيني، تقتضي من الفلسطينيين جميعاً وحدة الخطاب السياسي، وأن يكون حافزاً كافياً للتوافق على استراتيجية فلسطينية وطنية، تتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني ومطالبه المحقة، وتكون فيها مصلحة فلسطين هي الأولى.

لذلك حان الوقت لتشكيل جبهة وطنية فلسطينية موحدة لمواجهة العدوان، على أساس أن الهدف المركزي للشعب الفلسطيني هو إنهاء الاحتلال، وضمان قيام دولة فلسطين المستقلة على الأرض الفلسطينية.