طوى العراق أخيراً صفحة الخلاف حول رئاسة الوزراء، بموافقة نوري المالكي في نهاية الأمر على التخلي عن السلطة، باعثاً الأمل في سرعة تشكيل حكومة وحدة وطنية، قادرة على التصدي لهجوم تنظيم داعش.
وأكثر وأشدّ ما يُخشى على العراق في هذه المرحلة من ازدواجية السلطة، هو أن يكون ذلك هو الهدف المرسوم له، كحلقة من مسلسل الأحداث الجارية الآن في ليبيا، بما يفتح المجال أمام مخطط التقسيم.
لم نشهد الإجماع على تأييد رئيس وزراء جديد في العراق كما نراه للعبادي من قبل دول العالم، وهذا دليل على أن المرحلة فرضت على الجميع انتظار فرصة لإعادة النظر، واعتبروا تنحي المالكي بداية لإظهار حسن النية، ليس داخلياً فقط وإنما إقليمياً أيضاً، وقبل ذلك عالمياً كما نرى.
والتجربة الديمقراطية العراقية اليوم تمر بمنعطف مهم للغاية، في ظل الهجوم الداعشي والخلافات السياسية، إضافة إلى دعوات للتقسيم بعناوين الأقلمة أو تقرير المصير، الأمر الذي يجعل مهمة رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي صعبة للغاية، في سبيل إعادة الأمن للبلاد، والوصول إلى توافقات بين الفرقاء السياسيين، دون إقصاء أو تهميش.
وقد استغل تنظيم «داعش» الخلافات السياسية وركوب البلاد موجة الطائفية، لتفتيت العراق وإبقائه رهينة للأزمات الأمنية والسياسية، وإذا أراد العبادي أن ينجح في إدارة البلاد، لا بد أن يبحث عن أسباب فشل سلفه المالكي لكي يتلافى ما سار عليه.
أولاً بالأخذ في نظر الاعتبار كل الفروقات بين المكونات، والأخذ برأي الشعب في الخطوات والقضايا الاستراتيجية التي تخص كل المكونات، حيث إن نجاحه في هذه المهمة ليس للعراق فقط، وإنما سينعكس إيجاباً على كل المنطقة وسيسجله له التاريخ.
إن عودة العراق إلى سابق عهده، عراقاً واحداً آمناً مستقراً، يبدو ممكناً وربما قريباً، إذا تم تغليب المصالح العليا للوطن على المصالح الضيقة، فما يجمع العراقيين أكبر وأكثر مما يفرقهم ويحولهم إلى فرق متقاتلة. ويبقى على السياسيين عبء العمل على انتشال العراق من حالة الانقسام والتفكك، إلى عراق موحد قادر على قيادة سفينته إلى بر الأمان بعيداً عن التدخل الأجنبي.