بعد ساعات من التكهنات، أعلنت القاهرة الليلة قبل الماضية، تمديد مفاوضات التهدئة غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين خمسة أيام جديدة، في مؤشر على إيجابية سير الجلسات بين الجانبين، رغم الهوة العميقة حول بعض القضايا الخلافية.
الهدنة التي أعلن عن تمديدها، سبقتها تكهنات ضعيفة باحتمال التوصل لاتفاق وأخرى أكثر ميلاً للعودة إلى مربع الاقتتال، ولكن اللافت أن الاحتلال سرعان ما خرقها صباح أمس، بقصف مناطق في شمالي القطاع، بذريعة إطلاق صواريخ من المقاومة على جنوبي إسرائيل، الأمر الذي نفته حركة «حماس» تماماً، ما ينذر باحتمال عدم التزام الاحتلال بتلك الهدنة.
كما كان الحال في سابقتها، لا سيما مع توقف المفاوضات جزئياً خلال اليوم وغداً بسبب عطلة السبت في إسرائيل، مع تزامن ذلك كله مع الحديث عن «غضب» إسرائيلي سياسي وشعبي جراء انفراد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بقرار تمديد وقف إطلاق النار، بعيداً عن المجلس الوزاري المصغر.
هذا المشهد يحتم على الفلسطينيين، ساسة ومقاومة وشعباً، اتخاذ كافة وسائل الحيطة والحذر مع الاحتلال الإسرائيلي، إذ إن التملص من الهدنة أو ربما التصعيد أمر وارد، كما أنها اختراقها أمر وارد جداً.
لذا، يجب ألا يأمن أهالي القطاع غدر الاحتلال، وأن يكونوا حذرين جداً في تحركاتهم وفي العودة إلى المناطق الحدودية ومحاور الاستهداف الإسرائيلي.
كما يجب على المقاومة الفلسطينية ألا تفتح الباب أمام تذرع إسرائيل بخرق عناصرها التهدئة لتشن غاراتها على غزة، وذلك حتى تمنح نفسها والأهالي أيضاً فسحة لالتقاط الأنفاس والتزود بالاحتياجات الضرورية، ليكونوا أكثر استعداداً للمرحلة القادمة.
كما أن على القيادة الفلسطينية والفصائل المفاوضة أن تتحلى بحنكة كافية لمجاراة ألاعيب الاحتلال السياسية، وأن تواصل توحيد كلمتها ومواقفها أمامه، وأن تبقي عيونها وآذانها مفتوحة لدراسة وتحليل ما يجري حولها، حتى تضع مطالبها على مائدة المفاوضات بقوة صاحب الحق الذي لا تضعضعه إسرائيل بإمكاناتها وجيشها وترسانتها العسكرية وحلفائها.