طموحات تنظيم داعش العابر للقارات، تجعل منه تهديدا خطيرا ليس لأمن العراق فحسب، بل لكل المنظومة الإقليمية والدولية، مما يتطلب معالجات عاجلة، حيث إن المسألة لم تعد من أجل تقسيم بلد فقط، بل أصبحت النوايا أكبر وأبعد من ذلك.. إنه التشريد والضياع والزوال الكلي في البقاع، هكذا يعملون من أجل اندثار الشعوب في بلاد غير بلادها.
وبغض النظر عن ضبابية المشهد في العراق وعن التجاهل الدولي لما يحدث في سوريا، يجب تذكر بعض الدروس دوليا وإقليميا، وفي مقدمتها القصور الذي شاب السياسة الأميركية في مكافحة الإرهاب، إضافة إلى فشل الحلول الأمنية للنظامين العراقي والسوري.
ورغم تباين أهداف تنظيم داعش في سوريا وذلك الذي في العراق، إلا أن المجموعتين تمثلان خطرا على السلم الدولي. وترك هذا التنظيم يعيث في الارض فسادا أمر مرفوض، ومن الواجب الوطني أن يتكاتف العراقيون بمساعدة دولية لمقاتلته والقضاء عليه.
ولقد كان على الإدارة الأميركية أن تتصرف بسرعة لمساعدة العراقيين على التصدي لهذا التنظيم الإرهابي، باعتبار أنها لم تقم بواجبها في بسط الأمن الكلي في ربوع العراق، بعد انسحابها دون تسليح الجيش العراقي بالأسلحة الضرورية، فالتردد في مساعدة العراق ساهم في توسع المسلحين وانتشارهم في المحافظات الأخرى وتنظيم أنفسهم.
العالم اليوم له عدو مشترك واحد وهو الإرهاب، هذه هي الحقيقة التي على القوى الدولية إدراكها والقيام بخلق جبهة عالمية متراصة لمواجهته، ودعم العراق الذي تدور على أرضه المعركة الحاسمة مع الارهاب، وتقدم له كافة أشكال المساندة الضرورية في هذه الحرب المصيرية، بحيث تأكد عمليا أن الحرب ليست أهلية، وإنما مخطط لها مسبقا لجعل المنطقة كلها ساحة للفوضى الخلاقة.
إنّ العدوان الذي قامتْ به دولة »داعش«، هو عدوان خطير لا يجب تقليل حجم أخطاره على المنطقة وعلى العالم. وبما أن الإرهاب بات عدوا مشتركا للدول كافة، فإن التصدي له يتم عبر محاور عدة، أبرزها العسكرية والإعلامية وتجفيف موارده ومنابعه، وهذا يحتاج لإرادة سياسية مشتركة، ولا بديل عن التعاون الفعال لتجفيف مصادر تمويل الإرهابيين.