بدأنا نسمع مؤخراً عن هدنة إسرائيلية من جانب واحد تحت مسمى »هدنة إنسانية« أو »هدنة غير محددة«، ولكن المتابع لحرب الاحتلال على قطاع غزة يدرك جلياً أن تلك التصرفات أحادية الجانب، والتي تأتي في ظل مقاطعة تل أبيب مساعي التهدئة في العاصمة المصرية القاهرة، ما هي إلا ورقة إسرائيلية للضغط على الفلسطينيين والتلاعب بالمجتمع الدولي.
تلك الإعلانات المتكررة عن وقف لإطلاق النار بمسميات مختلفة لا تخرج عن كونها مصيدة لقتل مزيد من الفلسطينيين الأبرياء، فما إن يعلن الاحتلال عنها وما إن يأمن أهالي القطاع ويخرجون للشوارع لشراء حاجياتهم الضرورية من الماء والغذاء والدواء، والاطمئنان على أقاربهم وذويهم، وزيارة الجرحى وتفقد قائمة أسماء الشهداء الطويلة، حتى تباغتهم طائرات ومدفعية الاحتلال بغارات وقصف عنيف يسقط فيه العشرات بين شهيد وجريح.
وما إن تكتشف بعض الأطراف الدولية لعبة الاحتلال القذرة تلك حتى تبدأ أذرعه الإعلامية الممتدة بتبرير انتهاكها كافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية بزعم أن الفلسطينيين هم من بدأوا بخرق »التهدئة«، التي هي من الأساس معلنة من طرف واحد ولم يتم التشاور أو الاتفاق حولها.
مزاعم عدة كان أبشعها الترويج نهاية الأسبوع الماضي لكذبة خرق هدنة الـ72 في مدينة رفح جنوب القطاع من قبل الفصائل الفلسطينية، التي زعم الاحتلال أيضاً أنها من بدأ بإطلاق النار وخطفت أحد ضباطه، الذين تبين فيما بعد بحسب ادعاءات تل أبيب أيضاً أنه قتل في قصف طيران الاحتلال الحربي المتواصل للمدينة.
ورغم إنكار الفصائل الفلسطينية تلك الرواية، ورغم قتل الاحتلال عشرات الفلسطينيين في تلك المدينة الصغيرة متواضعة الحدود والإمكانات بذريعة الرد على خطف أحد جنوده، إلا أن الشهداء يسقطون في كل ساعة في رفح وفي مختلف أرجاء القطاع، وما يزيد الوضع خطورة إعلان إسرائيل صباح أمس هدنة جديدة »إنسانية« لسبع ساعات، ولكنها تستثني رفح.