تصر إسرائيل دائما على انتهاج سياسة الغدر ونقض المواثيق، واختراقها لاتفاق الهدنة في غزة والمجزرة التي ارتكبتها في رفح، تؤكد عجز المجتمع الدولي وقصور شرعيته عن الضغط لإجبار إسرائيل على احترام الهدنة ووقف العدوان، فضلا عن تقديم الحماية اللازمة للمدنيين الفلسطينيين العزّل.
فإفلات قوات الاحتلال الدائم من العقاب، هو السبب الرئيس لتمادي هذه العصابات الإجرامية في حرب الإبادة في غزة، ورفضها الدؤوب الامتثال للقانون الدولي والشرعية الدولية.
ولم يعد خافيا عدم جدوى موجات الاستنكار والشجب مع إسرائيل، لأنها لا تؤمن إلا بشريعة الغاب وسفك دماء الأبرياء والسطو على ممتلكات الآخرين، فقوات الاحتلال تسقط كل أوراق التعايش وترفض الآخر وتسعى للقضاء عليه، وممارساتها الهمجية تفضح، للمرة الألف، هذه العقلية التي تشربت الإرهاب والقتل بدم بارد.
الحرب كارثة إنسانية، ليس فقط بسبب ضحاياها وإنما لكونها تكشف وتغذي ظواهر سلبية وقبيحة، من عنف وعنصرية واضطرابات أمنية، لكن إسرائيل لم تكن يوما جادة في البحث عن السلام، وإنما تريد فرض إرادتها مقابل الصمت والاستسلام.
وما تتعرض له غزة اليوم ليس حادثا عارضا أو رد فعل لتوجيه بضعة صواريخ صوب إسرائيل، إنه مخطط مرسوم وجزء من استراتيجية طويلة الأمد، لتصفية المشروع الوطني الفلسطيني ونسف كل أسس إقامة دولة فلسطينية، وليس مجرد الوقوف في وجهها.
الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني في غزة، يجسد فصلا جديدا من فصول تشبث هذا الشعب بحقوقه الوطنية وبكل شبر من أرضه وتمسكه باستعادة وطنه السليب، ونيل واسترجاع حقوقه المهدورة.
والجريمة الإسرائيلية الراهنة ضد سكان القطاع، حرَكت مشاعر الجميع الذين وجدوا أنفسهم في خندق واحد تحت النيران، وفى مواجهة عدو واحد، فالمصائب قد تحرك الشعوب نحو التماسك، وقد حان الوقت للتوجه إلى وحدة الكلمة، ووحدة العمل الوطني الفلسطيني.
وإعطاء النضال الفلسطيني صورته وجوهره الموحد في صد العدوان ومواجهته بكل الوسائل، لنثبت للعالم أن القضية الفلسطينية هي قضية الجميع وليست قضية فصيل دون آخر، وأن تحرير المنطقة من الاحتلال هو هدف الجميع ومبتغاه.