نجحت جهود أممية في إعلان هدنة إنسانية لمدة 72 ساعة في قطاع غزة، لكنها لم تصمد ساعات قليلة ليخرقها جيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف عنيف وغارات متتالية ليسقط خلال أقل من 3 ساعات أكثر من 70 شهيدا.
ويبدو أن هذا الجنون الإسرائيلي جاء إثر فقدانها شكل النصر في حال ثبتت التهدئة خاصة بعد إعلان اختطاف ضابط إسرائيلي في عملية نوعية للمقاومة شرق رفح قتل خلالها عدد من الجنود الإسرائيليين.
وقد أصدرا وزير الخارجية الأميركي جون كيري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بياناً موحداً دعا إلى تهدئة لمدة 72 ساعة، وإلى الالتزام بوقف إطلاق النار. وقبلت بها إسرائيل وكذلك المقاومة الفلسطينية في غزة.
إلا أنه بعد أقل من ساعتين من سريان الهدنة جن جنون جيش الاحتلال الاسرائيلي فيما يبدو بعد اكتشافه اختفاء ضابط إسرائيلي خلال عملية نوعية شرق رفح، لتتهم إسرائيل «حماس» بتنفيذ العملية بعد دخول التهدئة حيز التنفيذ.
من الواضح أن إسرائيل بحاجة للتهدئة لأنها في مأزق داخلي حيث تزايدت الضغوط على الحكومة شعبيا بعد فقدان الجيش عدداً كبيراً من جنوده والرعب الدائم الذي يعيشه سكان إسرائيل، إلا أن حكومة الاحتلال تريد الخروج بأي انتصار.
وكذلك فإن الفلسطينيين بحاجة ماسة إلى هذه الهدنة إنسانياً، ولكن نجحت المقاومة في انتزاع نصر عسكري على إسرائيل في اللحظات الأخيرة قبيل بدء سريان الهدنة، ما يرجح أن الهدنة هي فقط من أجل الوصول إلى تفاهمات متعددة بين الفلسطينيين أنفسهم وبين الوسطاء.
وكذلك بين المحاور وتفاهمات أممية، حتى يمكن في النهاية الوصول إلى تهدئات يتم التفاوض خلالها مع دولة الاحتلال من أجل الوصول إلى هدنة طويلة أو دائمة ستكون صفقة سياسية وأمنية وعسكرية وليس فقط وقف لإطلاق نار.
كل ذلك بسبب الاختلافات والتداخلات الفلسطينية، ونناشد أن لا تأخذ وقتاً طويلاً من أجل الحفاظ على الدم الفلسطيني الطاهر.