يبذل العرب جهوداً مكثفة من أجل التوصل إلى اتفاق تهدئة في الحرب الإسرائيلية على غزة، وتوافقت غالبية الدول العربية على القيادة المصرية لمبادرة التهدئة التي مازالت تنتظر الموافقة، وتنتظر الجدية الإسرائيلية في التعامل معها. لكن المسألة ليست فقط في الاحتلال الإسرائيلي، بل ما يؤمّن لها القدرة على الاستمرار في العدوان أيضاً. ليس الدعم الأميركي لإسرائيل مفاجئاً ولا هو بجديد، لكن أن يأتي تزويدها بالذخائر بقيمة مليار دولار خلال الأيام الماضية فإن هذا يرسم ليس فقط رغبة إسرائيلية، بل أميركية أيضاً، في أن تكون التهدئة هي بين منتصر هو الطرف الإسرائيلي، ومهزوم هو الطرف الفلسطيني.
إسرائيل المسندة بالدعم الأميركي تحرج كل جهد يمكن بذله في سبيل التوصل إلى تفاهم يكون مخرجاً للطرفين، وهي تصر على أن عمليات تدميرها للأنفاق ستستمر حتى بعد وقف إطلاق النار.
هناك مسؤوليات على الأطراف الساعية لإيجاد مخرج من الوضع الحالي، وأولها عدم الإقدام على ما يشجع أي طرف على التهرب من الاتفاق، وهو ما جسدته واشنطن في الدعم الحربي لإسرائيل. إن قضية الدعم السياسي مفروغ منه بالنسبة لواشنطن وتل أبيب، لكن الدعم الحربي يؤدي إلى أن ترتفع الأصوات الداعية إلى »الحرب حتى النهاية«، وهو مسعى لن يخدم القضية الفلسطينية واستقرار المنطقة على المدى الطويل، خصوصاً في ظل الحاجات الملحة لسكان القطاع المشردين من الغارات الإسرائيلية، فضلاً عن آلاف الجرحى الذين يحتاجون إلى علاج فوري. كل هذه الأعباء تقف مثل الجبل أمام التهدئة، لكنه أيضاً أهم سبب ليعض الفلسطينيون على جراحهم في سبيل تحسين أوضاعهم وإزالة قيود الاحتلال، بشرط أن لا تكون التهدئة مجانية.
الدعم الأميركي الحربي والفوري لإسرائيل يظهر معاني مؤسفة، من بينها أن يأتي الطرف الفلسطيني إلى أي محادثات وهو يجر الهزيمة.. الأمر هذا مستبعد. هكذا يخبرنا تاريخ النضال الفلسطيني.