الهدنة »غير المحددة« التي أعلنها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، ربما استجابة لبعض الضغوط الدولية، لم تكن هدنة بالمعنى الحقيقي، فمصطلح »غير محددة« الذي تستخدمه تل أبيب يهدف إلى إبقاء عملياتها العسكرية فضفاضة دون مساءلة من المجتمع الدولي، كما أن تلك الهدنة الزائفة، التي تزامنت مع عيد الفطر المبارك شهدت في أول أيامها استشهاد نحو 70 فلسطينياً وإصابة قرابة مائة آخرين بجروح في عمليات قصف تركزت في حي الزيتون والشجاعية ومخيم البريج شرقي قطاع غزة، بغطاء تدمير أنفاق المقاومة.
الشهداء الذين اختلطت دماؤهم بتكبيرات العيد، عدد كبير منهم أطفال، استهدفهم الاحتلال بدمٍ بارد بينما كانوا يلهون بملابس العيد، محاولاً تبرير جريمته باتهام حركة »حماس« بقصف إسرائيل بعدة صواريخ، منكراً بشكل تام تكرار جريمة الشاطئ التي راح ضحيتها أربعة أطفال أمام عدسات الكاميرات.
غزة الغارقة في دماء شهدائها، لم تقف مآسيها عند حد القتل والدمار الذي يخلفه الاحتلال يومياً فيها، بل إنها تعاني أعباء أخرى تتمثل في نقص الغذاء والدواء، فضلاً عن توقف محطة توليد الكهرباء بالكامل بسبب القصف، ما سيعمق أزمة الكهرباء التي يعيشها القطاع منذ أعوام، وربما يعود ليغرق في ظلام دامس كما حدث مراراً في السابق نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض عليه.
ولكن بادرة أمل ضئيلة تبزغ من العاصمة المصرية القاهرة، بلقاء جمع ممثلي الفصائل الفلسطينية »فتح« و»حماس« والجهاد الإسلامي بالوسيط المصري، حيث أُعلن عن شبه توافق على مبادرة التهدئة المصرية والتي قوامها العودة إلى تفاهمات العام 2012، وتتواصل الأطراف في بحث التفاصيل. ولكن رغم اعتبار البعض ذلك بشرى خير، إلا أن أي تطور على الأرض قد يقلب الموازين كلياً ويعيد الجميع إلى مربع المواجهة من جديد، لاسيما في ظل سياسات الاحتلال الاستفزازية ومراوغاته المتواصلة، وتوظيفه ماكينته الإعلامية داخل وخارج إسرائيل لتبرئته من هدر الدم الفلسطيني.