فيما يبتهل المسلمون في شتى بقاع الأرض أن يعيد الله عليهم عيد الفطر المبارك باليُمن والبركات، تجعل آلام وجروح الشعب الفلسطيني والسوري والعراقي والليبي فرحة هذا العيد منقوصة، لاسيما وأنهم يعيشونه وسط حمامات من الدم أفقدت تلك المناسبة بهجتها.
الفلسطينيون في قطاع غزة لا يزالون يفتشون عن شهدائهم بين أنقاض منازلهم التي يدكها الاحتلال الإسرائيلي فوق رؤوسهم كل لحظة، ولم يعد في صدروهم مكان لأي فرحة جديدة، بل إنهم يتبادلون التهاني بالقهوة والتمر وعبارة »عيد شهيد«، وقلة قليلة منهم من يقوم بزيارات عائلية في ظل الخوف والرعب والأسى الذي يضاعفه الاحتلال يوميا عليهم.
ولم يعد المشهد السوري بعيدا عن تلك الصورة، حيث تتواصل عمليات القصف والقتل واستهداف المدنيين، والمعارضة تقاتل على أكثر من جبهة، وتنظيم الدولة الإسلامية يستغل الأوضاع ويعيث أيضا قتلا وفسادا في المناطق التي تطالها أياديه.
أما العراق وليبيا، فهما لا تكادان تضمان جرحا حتى ينفتح غيره. العراق أسير الاقتتال بين الجماعات المسلحة والخلافات السياسية، والجيش لا يقوى بعد على تقويض نفوذ المسلحين الذين استباحوا دماء العراقيين بلا رادع أو حياء. ليبيا الجريحة كذلك لم تعد تقوى على لملمة صفوفها لصد الميليشيات عن العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي شرقا، والضحايا من القتلى والجرحى يسقطون يوميا، كثير منهم من المدنيين، والحكومة المركزية لا حول لها ولا قوة، والشعب وحده يدفع الثمن.
مشاهد مؤلمة في أكثر من قطر عربي، تجعل نكهة الاحتفال بالعيد ليست كما كانت في السابق، بل إنها تؤجج مشاعر حزن وألم عميق على ما حل بهم، ولعل الدعاء أن يخفف الله كربة تلك الشعوب ويرفع عنها ما حل بها خير ما نبتهل به في تلك الأيام المباركة، آملين أن يكون هذا العيد فاتحة خير وصلح وسلام على الجميع، وأن تعيش أمتنا العربية والإسلامية في هدوء وطمأنينة واستقرار لا يضاهيه شيء.