اليوم بكل أسى، تقف ليبيا على شفا حفرة من الهاوية، فهناك من يروّج للحرب ويدق طبولها، وما يحدث في بنغازي وفي العاصمة طرابلس من اقتتال واستهداف للجالية المصرية هناك، يؤكد أن لا أحد يملك زمام الأمور كلها، ولا أحد يتوفر على حل للوضع المتأزم، فالمنطق يستبعد إمكانية وجود حل سريع لمعضلة تعاظمت وتفاقمت مع مرور الأيام.

أصبح الوضع في ليبيا مُقلقا للغاية، والذي نراه اليوم هو فتنه مفتعلة، والهدف جعل ليبيا ساحة قتال بين الليبيين بعدما تم التأسيس لمنطق الميليشيات التي لم تنته مهامها بانتهاء المواجهة مع النظام السابق، بل كرست لحالة جديدة يصبح فيها الوطن بأسره »غنيمة حرب« لدى هذه الميليشيات المتحاربة، التي أصبحت تهدد الأمن الوطني ومصدر تهديد لدول الجوار.

إن ما يجري في ليبيا هذه الأيام، وتحديدا في مدينتي بنغازي وطرابلس، يعود أساسا إلى صراع أجنحة بين ميليشيات مسلحة تتخندق وراء شعارات دينية طائفية، تفيض برفض الآخر المختلف معها في الرأي، ولا مجال في خيال أصحابها لوجود شريك في الوطن، حيث يتنافسون على خراب البلاد وضرب كل مؤسسات الدولة، بما يساهم في فتح المجال أمام التدخل الأجنبي.

لكن اللعبة الدولية وأدواتها المحلية، لا يمكن أن تبني وطناً آمناً وتحافظ عليه وعلى سيادته، ولا يمكن الوصول إلى نتيجة فاعلة في وأد الفوضى الحالية في ليبيا إلا بالحوار، وبالاعتماد على الحكماء والقيادات السياسية والاجتماعية، لوأد الفتنة وتجسيد اللحمة الوطنية.إن نجاح الدولة بعد أي ثورة شعبية، يحتاج إلى وجود أمن وأمان وتطبيق للقانون على الجميع، وشعور المواطنين بالحرية والكرامة تحت ظل حكومة وطنية تحترم حقوق الإنسان وتحقق العدالة الاجتماعية. لذلك تحتاج ليبيا إلى مشروع يستثمر في الإنسان بعيدا عن عقد الانتماء الجهوي، مشروع يتفانى أصحابه في سبيل لم الشمل على مصلحة الوطن الشاملة، وعلى الليبيين أن يتداركوا الأمر ويسارعوا إلى تضميد جراحهم، وأن يجتمعوا حول كلمة سواء ويتناسوا خلافاتهم الفئوية والثانوية، ويتوحدوا من أجل حياتهم وكرامتهم وسلامة وطنهم.