ما يحدث في قطاع غزة من عدوان صهيوني غاشم وصمة عار في جبين الإنسانية، فمشاهد الدمار الهائل، الذي لحق بالقطاع من جراء هذه الحرب والدماء السائلة باستمرار، إنما يدل على أن هذا العدو مستمر في إرهابه وبطشه للشعب الفلسطيني، وإسرائيل تضرب عرض الحائط بكل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية، وما يسمى مؤسسات حقوق الإنسان، ولا تحرك ضمير أو إنسانية تلك المؤسسات.
ما يتعرض له الشعب في غزة من التصعيد العسكري الهمجي، وقتل الأطفال وإبادة عائلات بأكملها، وتدمير منازل، جريمة يعاقب عليها القانون الدولي، وما كان لهذه الجريمة أن تجري لولا الغطاء السياسي الذي تلتحف به حكومة نتانياهو على صعيد الصمت الدولي.
هذه الأعمال الحربية موجهة بالدرجة الأولى إلى تعطيل عملية السلام وإقامة الدولة الفلسطينية، لذا وجب على المجتمع الدولي كبح جماح هذا العدو، وتقديمه لمحكمة الجنايات الدولية، ومحكمة العدل الدولية، على ارتكابه هذه الجرائم ضد الإنسانية، وضمان تطبيق كامل المواثيق الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة بحق الشعب الفلسطيني. ولم يعد هناك أي عذر للسلطة الفلسطينية في عدم التلكؤ باستكمال عضويتها في المؤسسات الدولية، وبالتحديد محكمة الجنايات. تحميل المسؤولية عن تلك المجازر بالضرورة ألا يكون للعدو وحده، بل من برروا له أفعاله ومجازره، فهم شركاء في الجرائم والمجازر، وحان الوقت لأن يرقى مجلس الأمن، وأن يتحمل مسؤوليته الكاملة في توفير الحماية للشعب الفلسطيني، ووضع حد للغطرسة الإسرائيلية، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه البشعة.
ويجب إدراك تلك الحقيقة بأنه لا سبيل للفلسطينيين إلا التوجه إلى وحدة الكلمة، ووحدة العمل المشترك، وإعطاء النضال الفلسطيني صورته وجوهره الموحد في صد العدوان الذي يهدف قتل بدايات المصالحة الوطنية الفلسطينية، التي تعيد القضايا إلى نصابها، لذلك يجب أن يكون الموقف الفلسطيني موحد ومدعوم سياسياً من القيادة الفلسطينية التي عليها أن تتصرف قيادة لكل الشعب الفلسطيني.