يدخل العراق مرحلة مركبة ومعقدة من تداخل الأحداث وتوالد الأزمات، فيما يأخذ الإرهاب مسارات عديدة متنقلا بين المحافظات، مستغلا الخلافات للتمدد وتحصين نفسه.

ففي الوقت الذي يحتاج فيه العراق إلى بناء توافق وطني لمواجهة حالة التدهور التي يعيشها، يجد العراقيون أنفسهم ضحايا انقسام سياسي يطيل أمد المعاناة التي تتفاقم يوماً بعد يوم، بينما التحدي الأكبر الذي يهدد العراق الآن هو الخطر الأمني الذي يشكل التوافق السياسي السبيل الرئيس لمواجهته.

ومن يتابع عمليات التصدي للإرهاب في العراق، يجد أن الشعب العراقي مع القوات الأمنية ويدعمها بشكل قوي ومباشر، لكن بعض الأطراف السياسية ما زالت لم تتخذ موقفا حازما في قضية تشكيل الحكومة، والالتفات لقضايا الأمن ومحاربة تنظيم داعش الذي بات على مقربة من السيطرة على قاعدة عسكرية في تكريت.

فاتباع الحلول الوقتية أو الوسطية والمراضاة على حساب المشكلة الرئيسة، جعل الأزمة تختبئ تحت المناضد ثم تظهر بحالة أعنف من السابق، بسبب التراكم المستمر. من هنا فإن عملية تشكيل الحكومة تأتي في وقت حساس وخطير للغاية، ولا يتحمل أية مساومات أو مزايدات سياسية، لأن القوى الوطنية مطالبة بتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، والتحلي بالمسؤولية تجاه أمن واستقرار العراق الذي بات في خطر.

إن تجربة العراق بالتصدي للإرهاب تعطي مثالا قويا على أهمية وحدة الكلمة ووحدة الصف الداخلي، لمواجهة قوى التطرف المتسترة بغطاء الدين، فقد أثبتت التجارب أن الانقسام والتشرذم زادا من اتساع العنف الهمجي في بلاد الرافدين، وقد حان الوقت للعمل على توحيد الكلمة والقرار السياسي، فأمن العراق مسؤولية الجميع وليس مسؤولية الجيش فقط، ومحاربة الإرهاب يجب أن تكون من أولويات الجميع.

ولكن لن يتم ذلك دون توافقات تكون فيها المصلحة العليا للوطن هي الأولى، والابتعاد عن أسلوب المزايدات السياسية، الذي جعل العراق رهينا للأزمات. فحل الأزمة السياسية يحتاج إلى إدارة جيدة وحريصة وذات رؤية موضوعية للأحداث، بالتنسيق مع البرلمان وإصدار القرارات الملزمة من خلاله.