قبيل دخول التهدئة الإنسانية المؤقتة بين المقاومة الفلسطينية وقوات العدوان لمدة خمس ساعات أمس، قصفت دبابة إسرائيلية منزلاً شرقي رفح ما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين فلسطينيين وجرح أربعة آخرون بينهم امرأة. ومثل هذا السلوك العدواني لا يمكن أن يعبر إلا عن أبشع درجات السادية التي أدمنها جنود الاحتلال. يضاف إلى ذلك إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري خلال هذه الهدنة الإنسانية، الأمر الذي يقلص من نتائجها الإيجابية المأمولة على الشعب الفلسطيني في غزة.

ومثل هذه التصرفات ليست غريبة على دولة قامت في أساساً على حساب شعب عاش على أرضه آلاف السنين، وحاولت طوال قرن كامل أن تثبت عكس ذلك. وقد عودتنا هذه الدولة الغاصبة على فعل ما لا تقول، وقول ما لا تفعل. وفي هذه الأيام تعيد السيرة ذاتها، فها هي تحاول أن تجرد المبادرة المصرية للتهدئة من مضمونها، محاولة أن تجعلها وسيلة لنزع سلاح المقاومة، مع أن المبادرة لم تتعرض لمثل هذه التفاصيل، وقالت إن القضايا الأمنية تبحث في مفاوضات تجمع الطرفين، مؤكدة أن الأولوية هي لوقف العدوان وفتح المعابر في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض.

وعلى الرغم من مضي هذه الأيام على العدوان الإسرائيلي على غزة لم تقدم إسرائيل أي سبب مقنع يبرر هذا العدوان، فالصواريخ انطلقت بعد العدوان الإسرائيلي، والتهديدات سبقت العدوان وترافقت مع استباحة الضفة الغربية بحجة البحث عن المستوطنين الثلاثة الذين تكشفت مسرحية اختفائهم.

ويبقى الهدف الوحيد لهذه العملية العدوانية، وضع حد لحكومة الوفاق الوطني الفلسطينية، وإيقاف خطوات المصالحة التي من شأنها أن تعيد الحالة الصحية للحياة السياسية الفلسطينية.

هو العدوان إذن بقصد العدوان، وليس الدفاع عن النفس كما تروج الدعاية الإسرائيلية، التي أقنعت العالم الغربي بهذه الكذبة، فصمت عن ذبح المدنيين وتهديم بيوتهم تحت هذه الذريعة الواهية.