زايد الأب الساكن في شغاف القلوب كما الوطن الذي أعلى شأنه بين الأمم، بحكمته وحنكته وعزيمة الرجال الذين يحفرون أسماءهم في الذاكرة بأفعالهم التي تسبق أقوالهم، تأبى الذاكرة غيابه.. زايد الخير بإنسانيته وأياديه الكريمة البيضاء الحانية التي طال عطاؤها أربع جهات الأرض، حكيم أمة لن ينساه التاريخ، فمصانع الرجال التي شيّدها لتتخرج فيها أجيال تحمل راية مسيرة البناء، تترجم ما رسمه لمستقبل البلاد لتظل في المقدمة تواكب كل العصور بثبات واقتدار وثقة.

اليوم نعيش ذكرى رحيل الوالد المعلم المؤسس، عميد »البيت المتوحد« الذي وضع حجر أساسه ليبقى أبد الدهر حصيناً منيعاً بسواعد أبنائه الساهرين على أمنه واستقراره، حماة الوطن في الذود عن حياضه وحماية إنجازاته ومكتسباته، الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. ذرفت عيون الوطن دموعاً في وداع زايد الجسد، لكن روحه ستظل تبث فينا عزيمة، تحضنا على مواصلة النهج والنبراس متمسكين بثوابت لا نحيد عنها من أجل تكريس الخُلق الحميد والعمل الطيب، فبدونهما لا تستقيم الأمور.

اليوم نعيش الذكرى لنجدد العهد لقائد هو خير خلف لخير سلف، بصماته تجذر إرثاً تاريخياً ستحفظه الأجيال ويسري في الشرايين كالدماء، ليستمر النبض كما أراد الوالد الراحل، طيب الله ثراه.. عشر سنوات مضت على رحيله، وعزاؤنا في ذلك الإرث التاريخي الذي لا ينضب، لتبقى الإمارات الدولة الفتية العصية على الطامعين، شامخة قوية عزيزة كريمة.

يا شعب زايد العطاء، لا تبرحوا مكانكم ومكانتكم، فأنتم فخر وعزة أشقائكم وأبناء عمومتكم من المحيط إلى الخليج، هكذا أرادكم الوالد، مناصرين الضعفاء، مغيثين الملهوفين، ملبين نداء الواجب الإنساني، متمسكين بالخُلق الكريم والصراط المستقيم.. هنيئاً لكم وللأمة جمعاء وطن أنجب هؤلاء الرجال العظماء.