عاودت إسرائيل سياستها لتوسيع عدوانها على الشعب الفلسطيني، باستخدام أسلحة محرمة دولياً أمام مرأى ومسمع العالم، مكررة مشاهد مفجعة خلفتها قنابل الفوسفور التي دكّت البيوت السكنية والمنشآت الصحية والتعليمية في قطاع غزة عام 2008، ولكن هذه المرة بسلاح جديد من نوع «الدايم»، الذي يحرق ويمزق ويبتر أطراف الجسد التي تتعرض له، حيث تتحول جثامين الشهداء إلى أشلاء ممزقة ومحترقة بفعل تلك الأسلحة، ما يمثل جرائم حرب موصوفة وجرائم ضد الإنسانية.
ولكن حكومة الاحتلال لم تأبه لكشف فظائعها أمام العالم، واكتفت بمطالبة سكان شمال القطاع بإخلاء منازلهم، ما تسبب في ذعر الأهالي من المدنيين العزل وفرارهم من بيوتهم وأماكن سكنهم، نحو المجهول، حيث لا توجد مناطق آمنة في كل القطاع ليهربوا إليها بحثاً عن مأوى أو ملجأ، ولا يزال العدوان مستمراً والعجز الدولي كذلك، فضلاً عن من أيد العدوان ضمناً أو أعلن تأييده صراحة، رغم دعوات خجولة من هنا أو هناك «للتهدئة ووقف العنف»!
ورغم أعداد الشهداء والجرحى الذين يسقطون ساعة بعد ساعة، بل في كل لحظة، اكتفت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالتعقيب على هدر دمائهم بالدعوة إلى «ضبط النفس»، والإعراب عن القلق والأسف لما وصفاه «مقتل مدنيين في الحرب».
مأساة جديدة يعشيها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة، وفي شهر رمضان المبارك، وأمام عدسات الكاميرات، والكل يكتفي في أحسن الأحوال، بنقل أخبارهم عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية ومواقع التواصل الاجتماعي، وكأنها مجرد حلقات جديدة من مسلسل رمضاني آخر! ليس جديداً استخدام إسرائيل لأسلحة محرمة دولياً، وليس مفاجئاً صمت أو عجز المجتمع الدولي، أو كلاهما، لكن الجديد، ربما، هو اطمئنان الإسرائيليين إلى عدم وجود ردود فعل مؤثرة، فالعرب مشغولون بأزماتهم وصراعاتهم الداخلية والبينية، والمجتمع الدولي بهيئاته ومنظماته الإنسانية والحقوقية المختلفة، يعاني الخرس والصمم والعمى أو التعامي عن ممارسات إسرائيل واعتداءاتها المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني، وضد أمن واستقرار المنطقة، ومستقبل السلم والأمن الدوليين..
وما زال مجلس الأمن الدولي يغط في نوم عميق.