لا شك أن القرارات التي أصدرها الرئيس اليمني القائد الأعلى للقوات المسلحة عبد ربه منصور هادي، بتعيين عدد من القادة العسكريين، لم تأتِ لمعالجة ما ترتب على أحداث عمران وسيئون أخيراً وحسب، وإنما أتت في سياق استكمال عملية هيكلة المؤسسة العسكرية، واستمراراً للجهود المبذولة على صعيد بناء القوات المسلحة، وإعادة الهيبة للمؤسسة العسكرية بعد فشلها في حربها مع الحوثيين في عمران.

وتخفي القرارات وراءها نية الحكومة في اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لتحقيق النصر الكامل في حربها مع الحوثيين، فالمتمردون إذا انتصروا مرّة فإن هذا لا يعني انتصارهم على الدولة والوطن، فالدولة تريد سلاماً دائماً مع الحوثيين، يقوم على احترام الاتفاقات والمصالحات، وإلا فإن منطق الحسم العسكري سيكون هو العلاج لهذه الأزمة التي طال أمدها، وأثرت على جهود الدولة في مكافحة الإرهاب.

السلام مطلب يمني، وهذه الجماعات المتمرّدة تتناوب على قتل السلام من أجل إعاقة الدولة وتعطيل الانتقال نحو المستقبل عن طريق الحوار. ومع هذا يبقى الأمل في أن تتغيّر ثقافة الناس جميعاً نحو السلم والسلام، وأن يبدأ المتمردون العد التنازلي نحو اعتناق عقيدة السلام، فالقوى التي ما زالت تصر على مواجهة سلطة الدولة الوطنية، يجب أن تعلم أنها خاسرة لا محالة، وعليها أن تعيد النظر في خطواتها وتتخلى عن مجابهة الوطن.

إن القوات المسلحة اليمنية بكل تشكيلاتها ووحداتها، تخوض اليوم امتحاناً صعباً، أكثر من أي وقت مضى، لاستعادة هيبتها ولكي تكون يد الشعب التي ستبطش بكل من يحاول النيل من مقدراته، أو الالتفاف على طموحات أبنائه في الحرية والكرامة.

والمؤلم أن أزمة عمران وغيرها من المواجهات المسلحة، أدت إلى سفك دماء الكثير من اليمنيين، وإلى إهدار جهود وإمكانيات وموارد مالية كان الأجدر تخصيصها لحل مشكلات البلاد التنموية وتحسين مستوى معيشة الناس.

وفي هذا الصدد فإنه من واجب كل اليمنيين والقوى الوطنية والحزبية اليمنية، أن تشكل اليوم ظهيراً قوياً وسنداً صادقاً للقوات المسلحة، وتحقق اصطفافاً وطنياً جديداً يكفل تطبيق مخرجات الحوار وتحقيق السلم والأمن لربوع البلاد.