ينتظر العراقيون من البرلمان اليوم مشهداً جديداً يعيد العملية السياسية إلى المسار الصحيح، فالبلاد تعيش منعطفاً خطيراً بين فكي الإرهاب وفك التشبث بالسلطة، ما يجعل المشهد العراقي في غرف الطوارئ يبحث عن حالة توافقية لترتيب الوضع قبل فوات الأوان، ولا يستطيع الوطن مواجهة هذه الاختلالات إلا عبر الحصانة الوطنية، التي ينبغي أن تجعل القيادات السياسية تسمو فوق الخلافات والاختلافات.

لا بد أن يتحلى النواب العراقيون اليوم بأعلى درجات المسؤولية والحكمة والعمل المخلص لإنقاذ البلاد من هاوية يتعمد أعداء العراق دفعه إلى السقوط فيها، عبر تأجيج الفتن.

ومن الحلول التي لا يمكن التغاضي عنها توفر الإرادة الحقيقية لدى كل الأطراف، لاختيار رئيس الحكومة والتخلي عن المصالح الضيقة، والتمسك بروح المواطنة ومصلحة الشعب، في إطار استراتيجية شاملة لإخراج البلاد من أزماتها، أما إذا وقف الجميع مستبداً برأيه، ولم يقدموا أي تنازلات، فالعراق ببنيته التحتية المتهالكة وما يموج فيه من خلافات وصراعات، سيسقط في هاوية التقسيم.

تشكيل الحكومة يأتي في وقت حساس وخطير للغاية، ولا يحتمل أية مساومات أو مزايدات سياسية، تدفع نحو تدمير الوطن وتمزيقه، وتضع مصير الجميع أمام المجهول.

فالعراق الذي يتمزق نتيجة لصراعات سياسية ذات طابع أناني، يحتاج اليوم إلى وقفة لحل كل الإشكالات السياسية والأمنية بروح وطنية ونظرة عقلانية، فالمستقبل السياسي والأمني مترابطان بشكل وثيق، وهذا ما يكاد يتفق عليه كل من دخل على خط الأزمة، فاتفاق الكتل السياسية على تشكيل الحكومة من شأنه إحياء التلاحم والتآزر بين كل الأطياف، وسيكون بوابة لتحقيق الأمن في العراق ومحاربة تنظيم »داعش« الذي استغل الخلافات السياسية للتغلغل في بعض المحافظات.

والعراق لا يحتاج إلى استبدال الوجوه فقط، بقدر حاجته إلى تغيير السياسات والابتعاد عن الخلافات العبثية وتأجيج الصراعات.

يتوجب على القيادات الوطنية والكتل السياسية، أن تعمل سريعاً لتشكيل حكومة وطنية تصحح مسار التجربة الديمقراطية، فدون ذلك سيدخل العراق في مستنقع يضيف أوجاعاً وصراعات جديدة، ستؤدي إلى مزيد من التآكل والتمزق.