شجع الصمت الأممي على العدوان الإسرائيلي الغاشم الذي يستهدف الشعب الفلسطيني منذ أسابيع، قوات الاحتلال على توسيع عدوانها ليشمل قطاع غزة، بعد استباحة كاملة للضفة الغربية أسفرت عن شهداء وجرحى ومعتقلين، فاق عددهم عدد المفرج عنهم في الصفقات التي عقدت بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل حين استؤنفت المفاوضات قبل أن تتوقف مجدداً بسبب التعنت الاسرائيلي. وكان واضحاً أن حكومة نتانياهو، كانت ترفع كل يوم من وتيرة عدوانها بالتناسب مع استمرار صمت الأمم المتحدة ومؤسساتها عن تلك الانتهاكات الصارخة، تحت ذريعة البحث عن ثلاثة مستوطنين فقدت آثارهم في منطقة محتلة خاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية جنوب الضفة الغربية.
ومضت الأيام، والصمت الدولي مستمر، لتعلن تل أبيب حرباً شاملة ضد أهالي القطاع الصامد بدعوى إطلاق الصواريخ على النقب، ولكن اتضح أن الضحايا هم الأطفال الفلسطينيون والمدنيون من نساء ورجال وشيوخ وعجزة، والرد الإسرائيلي لم يكن على مطلقي الصواريخ، بل على شعب فلسطين المسحوق بويلات الحصار والتجويع والظلم، علماً أن الدولة العبرية ترصد بشكل كامل قطاع غزة بالأقمار الصناعية وطائرات التجسس، حيث تستطيع بكل بساطة تحديد أماكن إطلاق الصواريخ دون تخمين أو احتمال بوقوع هذه الأخطاء التي أزهقت أرواح العشرات من الأبرياء في بيوتهم!.
والموقف الدولي إن استمر على حاله، سوف يشجع نتانياهو على المزيد من الجرائم، خصوصاً أن تسريبات أفادت بأن العدوان سيستمر أسبوعاً إضافياً، وأن حدته لن تتراجع حتى توقف فصائل المقاومة صواريخها. وكأن الصواريخ كانت تطلق قبل العدوان الإسرائيلي على الضفة وغزة.
لابد من موقف عملي من الجامعة العربية، وكذلك من منظمة التعاون الإسلامي، لا يكتفي بإصدار بيانات الشجب والإدانة، بل يقرنها بتوجه نحو الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ليضعهما أمام المسؤوليات القانونية التي يفترض أن يضطلعا بها أمام هذا العدوان الموصوف الذي يستهدف تدمير الحياة الفلسطينية بمختلف أبعادها السياسية والاجتماعية والمعيشية.