من جديد غزة تحت مرمى النيران، فقد عادت الطائرات الحربية الإسرائيلية تصب نيرانها على سكان القطاع المحاصر، في محاولة أخرى للنيل من صمود وثبات الشعب الفلسطيني، في عملية أسمتها »الجرف الصامد«. والحرب الجديدة لا تشكل رداً على فعل، كما تدعي حكومة الإرهاب الصهيوني في تل أبيب، بل هي جزء من عدوان شامل بدأ ضد الضفة الغربية، عندما استباحتها قوات الاحتلال بذريعة اختفاء ثلاثة مستوطنين ادعت أنهم خطفوا، وتوسعت في هجمتها المسعورة ضد قطاع غزة، متجاوزة كل ما له علاقة بحقوق الإنسان والقوانين الدولية التي توفر الحماية للمدنيين إبان الحروب وتحت الاحتلال.
ورغم همجية الاحتلال ووحشية نيرانه العمياء، إلا أن الحرب الجديدة تظهر مدى قلق إسرائيل من تداعيات ما يحدث في المنطقة والعالم من تطورات وتبدلات في موازين القوى الإقليمية والدولية، وتريد توجيه رسائل دفاعية أكثر منها هجومية.. فالحرب على قطاع غزة هي جزء من حرب على شعب فلسطين لكسر إرادته ومحاولة إجباره على مزيد من التنازلات.
كل ذلك والعالم بدوله ومنظماته »الديمقراطية« و»الإنسانية«، يغط في نوم عميق وتجاهل مقيت، إذ لم نسمع أي رد فعل يمكن أن يؤثر على مجرى الأحداث نحو وقف المجزرة الصهيونية في قطاع غزة، وردود القول (لا الفعل) الباهتة من شأنها تشجيع الاحتلال الإسرائيلي على مزيد من الفظائع، بل تمنحه تأييداً ضمنياً للاستمرار في سلوكه الوحشي.
هذا عدوان يستهدف الشعب الفلسطيني بأكمله، وليس حركة أو فصيلاً بعينه، ويتطلب من كل القوى الفلسطينية أن تتوحد على المستويين السياسي والميداني اليوم، وليس غداً، فهذه هي اللحظة التي يجب أن تكون فاصلة بين مرحلة الخلافات الترفية والرؤى الضيقة، وبين ما يلزم تحقيقه في »سياق الوطنية الفلسطينية« لمواجهة حرب عدوانية كهذه، وأن تبدأ السلطة الوطنية الفلسطينية خطوات عملية لإعادة النظر في طبيعة علاقاتها الأمنية والسياسية مع سلطات الاحتلال، وأن تتحرك لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، من خلال الأمم المتحدة وكل المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، من أجل وقف الهمجية الإسرائيلية وإنهاء العدوان.