تسعة شهداء، سقطوا الليلة قبل الماضية وفجر أمس في سلسلة غارات إسرائيلية على قطاع غزة، كان هدفها الأساسي إلى جانب ترويع أهالي القطاع، تنفيذ مجزرة بحق المقاومين هناك، ونقل رسالة واضحة للفلسطينيين في القطاع المحاصر: إياكم والانضمام لهبّة أبناء وطنكم في القدس والضفة وأراضي 48. عدوان واسع حصيلة شهدائه كبيرة مقارنة بعمليات عسكرية سابقة، تدق ناقوس خطر لما يتعرض له الفلسطينيون، لاسيما في غزة التي تلملم جراح هجمات إسرائيلية سابقة، وتقبع تحت ضغوط الاحتلال وحصاره الخانق لها، وتعيش ظروفاً أكثر من قاسية تحت وطأة الجيش الإسرائيلي، الذي خرج منها مرغماً، ويعود إليها ليقتل ويدمر متى شاء.
أما في القدس المحتلة والضفة، فلم يوفر الاحتلال وجيشه الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز لقمع المتظاهرين، الذين خرجوا للتنديد بجريمة بشعة ارتكبت بحق طفل مقدسي على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، مخلّفاً عشرات الجرحى في صفوفهم، وعشرات المعتقلين في سجونه المكتظة بالأسرى الفلسطينيين، فيما اعتقل أكثر من 110 آخرين في الأراضي المحتلة عام 1948، نصفهم أطفال وقاصرون، ما يعكس نية الاحتلال المبيتة للتصعيد في الأراضي الفلسطينية بمختلف أرجائها، بذريعة مقتل المستوطنين الثلاثة، وليس كرد فعل على ذلك.
رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو الذي تبجح برسالة تعزية إلى عائلة الشهيد محمد أبو خضير، وادعى أنه سيأمر باتخاذ الإجراءات القضائية ضد قتلته، عاد ليهاجم القيادة الفلسطينية محملاً إياها مسؤولية ما يجري، ولم يفوت فرصة ذلك لحشد قواته في مختلف مناطق الأراضي المحتلة، وإعطائها أوامر لقتل واعتقال الفلسطينيين والتنكيل بهم، مع إطلاق العنان لهمجية المستوطنين واعتداءاتهم الوحشية على أبناء الشعب الفلسطيني في وطنه وعلى أرضه.
قتل بدم بارد وتنكيل واعتقالات، غارات وقصف ورصاص حي ومطاطي، تبجح في مخاطبة المجتمع الدولي وتحميل الضحية ذنب تمسكها بأرضها، تلك هي الحال التي يعانيها الفلسطينيون في أرضهم المحتلة، وتلك هي أساليب إسرائيل لطردهم وتهجيرهم منها، لتهويدها وتغييب معالمها العربية والإسلامية.