تفجر الوضع في القدس وكل محافظات الضفة، على خلفية الجريمة التي اهتزت لها الأبدان وهي حرق الطفل (محمد أبو خضير) حياً، والتي أوصلت حالة الغضب إلى المستوى الذي ينذر بنشوب انتفاضة أخرى كرد فعل شعبي طبيعي على جرائم الاحتلال ومستوطنيه، مع بقاء الاحتمالات مفتوحة بأن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التصعيد الصهيوني ستقابله هبة شعبية وردة فعل فلسطينية أقوى وأوسع.
وهكذا يتعامل الاحتلال الإسرائيلي مع الفلسطينيين على الدوام وكأنهم ليسوا بشراً، ويختلق المبررات والأعذار للإمعان في اعتداءاته وغطرسته، فأخفى حقيقة مقتل المستوطنين منذ البداية لكي يفسح لجيشه المزيد من الوقت لمواصلة ممارساته الهمجية ضد الشعب الفلسطيني، دون اكتراث بالقيم الإنسانية أو القوانين والأعراف الدولية، وأطلق العنان لعصابات المستوطنين في مستعمرات الضفة الغربية ليصعدوا أنشطتهم الإجرامية الدموية، وهو ما يؤشر لتحول خطير وغير مسبوق وينذر بأبعاد مأساوية، فوق مأساة الحصار والاحتلال.
وبات الفلسطينيون بحاجة إلى حماية ليأمنوا إرهاب هؤلاء القتلة، ما استدعى تحركاً شبابياً لتشكيل لجان حماية شعبية، لمطاردة المستوطنين الذين يستهدفون البيوت والممتلكات الفلسطينية في مناطق التماس في الضفة.
هذه التطورات تضاف إلى عوامل عدة أخرى قد تعجل في اندلاع انتفاضة ثالثة، ستجهض ما تبقى من أوهام التفاوض لدى من أدمنها، منها شعور الفلسطيني بعدم وجود أفق سياسي لأي حل، وأنه سيبقى يعاني من الاحتلال الصهيوني بعد إطلاق يد المستوطنين ليمارسوا إرهابهم الممنهج تحت حماية الجيش الإسرائيلي. لذلك فقد حان الوقت لإيقاظ العالم من سباته، والدفع في اتجاه توفير الحماية للفلسطينيين، والتذكير بأن هناك شعباً مظلوماً يحتاج إلى دعم لحل قضيته.
ولن يتم نزع فتيل الانتفاضة إلا بإنهاء التصعيد الإسرائيلي في الضفة وغزة، ووقف الاستيطان وفتح آفاق سياسية تفاوضية مع الفلسطينيين، وهذا لا يبدو ممكناً في ظل حكومة متطرفة لا تؤمن بغير العنف والإرهاب سبيلاً ووسيلة، فيما يبقى المطلوب فلسطينياً أن تتحقق المصالحة كاملة، ومواجهة الاحتلال وممارساته ورفض إملاءاته وأي حلول جزئية، والتوجه للمحاكم الدولية لتثبيت جرائم الاحتلال والسعي لمعاقبته.