بعد الإعلان عن اتفاق المصالحة الفلسطينية، جنّ جنون إسرائيل التي أطلقت سلسلة من التهديدات المتلاحقة، وساقت الاتّهامات المسبقة عن أية عمليات قد تستهدفها. حينها توقّع العارفون بطبيعة إسرائيل وعقلية قيادتها أن تلجأ إلى سيرتها الحافلة بصنع الذرائع وتقديم نفسها كـ»ضحية«. هكذا كانت عملية اختفاء المستوطنين الثلاثة في مدينة الخليل إحدى الذرائع التي ساقتها إسرائيل لتصعيدها العدوان على الفلسطينيين هذه الأيام.

منذ اللحظة الأولى لاختفاء المستوطنين، أعلنت إسرائيل أنهم اختطفوا بأيدي فلسطينيين، ولم تقدّم دليلاً واحداً على هذا الاتهام، علماً بأن الفصائل الفلسطينية جميعاً عوّدت العالم على إعلان مسؤوليتها عن أية عملية تنفّذها ضد قوات الاحتلال ومستوطنيه، متسلّحة بمشروعية المقاومة. لذلك لم يحدث أن نفّذ فصيل فلسطيني عملية وخجل أو تردّد في إعلان مسؤوليته عنها.

لكن إسرائيل منحت نفسها الحق في إطلاق يد البطش بالفلسطينيين، حتى أولئك الذين يعيشون في أماكن بعيدة عن منطقة اختفاء المستوطنين، وقامت بهدم منازل فلسطينيين تتّهمهم بالمسؤولية عن اختفاء المستوطنين الذين وجدوا مقتولين، من دون أن تجري أي تحقيق، ومن دون مجرى قضائي حتى وفق قوانين الاحتلال نفسه، وهي ترسل طائراتها المقاتلة لتدك غزة بالصواريخ، وكأن أبناء غزة الذين يحتاجون أسبوعاً كي يصلوا إلى الضفة بعد أن يلتفوا مروراً بمصر والأردن، هم المسؤولون عن اختفاء مستوطنين في الخليل.

وإمعاناً في عنصريتها المزمنة، منحت إسرائيل الغطاء الكامل لمستوطنيها الذين اختطفوا الفتى المقدسي محمد أبو خضير ابن السادسة عشرة، ثم عذّبوه وأحرقوه في جريمة قتل بدم بارد.

يبدو واضحاً إذاً أن إسرائيل تعاقب الفلسطينيين بسبب ارتكابهم »جريمة« المصالحة. تعاقبهم لأنهم لجأوا للوحدة الوطنية باعتبارها الورقة الأهم التي يملكونها في مواجهة صلف الاحتلال وسياسته العنصرية، فيما العالم بعضه صامت والبعض الآخر يدافع عن إسرائيل أو يدعمها بالمال والسلاح والغطاء السياسي.