تنذر الأحداث الجارية حالياً في العراق بمستقبل مظلم، طالما استمر التعامل مع الملفات الملتهبة بالعقلية نفسها التي قادت إلى اندلاع الأزمة ذاتها.

وكان للتفرد في اتخاذ القرار، والتعامل مع الشعب العراقي بوصفه طوائف متناحرة، والاستئثار بالثروة والسلطة، أعظم الأثر في حالة التمزق التي يعيشها هذا البلد المحوري، الذي يشكل خاصرة الأمة العربية الشرقية.

سياسات الاستئثار والتسلط والظلم التي اتبعها النظام السابق هي التي قادت إلى تشكيل تحالف دولي للتخلص منه في العام 2003، وكان يؤمل أن يطوي العراق وراءه هذه الصفحة، ولكن العقلية الانتقامية والاستئثارية تواصلت في النظام الجديد دون أن تفلح النصوص القانونية والدستورية في ضمان حقوق العراقيين، وهو ما قاد إلى الأزمة العميقة.

ولعل الجديد في الأزمة الحالية محاولة تنظيم إرهابي سرقة المطالب المحقة والمشروعة ذات الطابع المدني الديمقراطي التي كانت وراء تنظيم الاعتصامات في المحافظات الغربية، وتحويلها إلى مشاريع عبثية تدميرية تسهم في تمزيق العراق ووضعه على لائحة الدول الفاشلة.

ومما لاشك فيه، أن سياسة الإقصاء التي اتبعتها الحكومات العراقية منذ إسقاط النظام السابق، ساهمت في إنتاج التطرف، وحين انفرجت علاقة السلطة مع هذه المناطق وجدنا أن أبناء هذه المناطق هم الذين وضعوا الحد للمتطرفين، ولكن ها هي السياسات غير العادلة، والإجراءات التمييزية التي أدارت البلد خلال السنوات الأخيرة تعيد الحياة للمتطرفين، وتضعهم في دائرة الضوء مجدداً، ولكن على حساب المطالب المدنية التي انتفض لأجلها أبناء الغرب.

العراق بحاجة إلى تفاهم عميق يشكل ضمانة لمستقبل البلد، بحيث لا يتغول طرف على طرف، فالتنوع الموجود، بقدر ما هو لغم للتفجير إذا أسيء التعامل معه، بقدر ما هو ضمانة للمستقبل إذا أحسن فهمه بشكل صحيح، لأن المجتمعات البشرية الناجحة قائمة أساساً على فكرة التنوع بجانبها الإيجابي.