في غمرة تطورات الأحداث المتلاحقة في المنطقة والعالم، والتي باتت تشغل القادة والساسة الكبار والرأي العام العالمي أكثر من غيرها، يستغل الاحتلال الإسرائيلي هذا الانشغال ليواصل عدوانه على الفلسطينيين وأراضيهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، بذريعة الانتقام لمقتل ثلاثة إسرائيليين، يلف رواية العثور على جثثهم في الخليل كثير من الغموض والتشكيك وغياب الأدلة.
أول من أمس، قصف طيران الاحتلال الحربي وبحريته، كافة مدن وبلدات قطاع غزة بأكثر من ستين صاروخاً، فيما أعدمت قوات الاحتلال ومستوطنوه فلسطينيين بدم بارد في جنين والقدس، وفجّر الجيش الإسرائيلي ثم هدم منزلين يزعم أنهما للخاطفَيْن.
ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بذلك، بل إنها واصلت حملات دهم واعتقالات في الضفة، طالت عشرات الفلسطينيين ومئات المنازل، معلنة أنها »تدرس« حجم الرد على مقتل المستوطنين الثلاثة، ومتجاهلة دعوات من داخل كيانها تطالب بالتهدئة وتفادي تصعيد لن تُحمد عقباه، في ظل أحداث المنطقة الملتهبة.
نوايا إسرائيلية مبيّتة، وهدفها الأساسي غير المعلن، هو إفشال المصالحة الوطنية الفلسطينية، والرد على ما تعتبره تل أبيب تنامي نفوذ حركة »حماس«، وهناك تهديدات كثيرة سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي انتظر مسرحية الاختطاف، أو ربما افتعلها، ليبرر هجمته الشرسة على الأراضي الفلسطينية، بذرائع واهية ومفضوحة، لا تنم إلا عن همجية الاحتلال وضربه عرض الحائط بالمجتمع الدولي ولوائحه وأعرافه ومواثيقه، معلناً ثلاث »مهمات« أمام إسرائيل، هي الوصول إلى منفذي عملية الخليل، وضرب »حماس« في الضفة، واستمرار استهدافها في غزة، ما يعزز فرضية افتعال تلك الأحداث لتحقيق أجندات سابقة، هدفها الأساسي تقويض »حماس«، وضرب التوافق الفلسطيني الداخلي، بما يهدم حكومة التوافق، ويعيد الفلسطينيين إلى مربع الانقسام والتشتت.
أما القيادة الفلسطينية، ورغم توقعها المسبق لهذا المخطط الإسرائيلي من قبل، إلا أنها لا تملك سوى بيانات الرفض والتنديد، ومناشدة المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي نصرة الفلسطينيين، وصد عدوان الاحتلال عنهم وعن أراضيهم، أو الوقوف ضد تصعيده.