بات تشكيل الحكومة العراقية مطلباً ملحاً لإنقاذ العراق من شبح التقسيم، فالظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق، تحتم على القوى السياسية العراقية أن تقدم مصلحة الوطن والناخبين على مصالحها الفئوية الضيقة، وتقرر المضي قدما في اعتماد آلية تساعد على خلق حكومة قوية بعيدة عن المحاصصة الطائفية، إذ من الواجب الانتهاء من الاستحقاق السياسي والتفرغ للملف الأهم وهو الملف الأمني.
آن الأوان لإتاحة الفرصة لاتفاق سياسي ينقذ البلاد من التفكك، ويعيد الأمن للعراقيين، لكي يعيشوا بسلام كبقية شعوب الدول الديمقراطية، وهذا لا يتحقق إلا بتشكيل حكومة توافقية تحدد فيها المسؤوليات لكي تسهل محاسبة المقصرين، على اعتبار أن غياب الرؤية الحكومية الواضحة لكيفية محاربة ظاهرة التطرف الديني والإرهاب، شجعت الجماعات المتطرفة على المضي قدما في تخريب البلاد باسم محاربة التطرف.
ولا شك في أن وصول «داعش» إلى هذا الوضع في الظروف الراهنة، يعتبر تهديداً خطيراً للأمن القومي العراقي ولوحدة العراق، وسيجبر هذا الخطر جميع المتضررين منه على مراجعة مواقفهم وعلاقتهم البينية لمواجهته.
قد يتمنع البعض، وقد يذهب البعض الآخر إلى تجريب هذا الخيار أو ذاك، إلا أن الجميع سيجدون أنفسهم في نهاية المطاف ملزمين بالتفاهم والتوافق، وتطويق واحتواء القدر المعقول والممكن من الاختلافات والخلافات والتقاطعات، وتفادي الأخطاء السابقة، حتى وإن كرروها، بشرط أن يستخلصوا منها الدروس والعبر.
ففصل الصيف الذي نحن في ذروته، سيكون ساخنا سياسيا كسخونة طقسه أو أكثر، وستكون أمام تشكيل الحكومة عقبات كبيرة، لكن على الكتل السياسية تذليل تلك العقبات، وأن تحاول الخروج من عنق الزجاجة بأفضل تشكيلة حكومية تخدم الوطن وتعيد القطار إلى السكة، بعد أعطال مؤلمة جعلت العراقيين يعيشون كابوس التفجيرات اليومية واليوم كابوس تقسيم الوطن.
لا مناص من مشاركة جميع الكتل والمكونات في حكومة وفاق وطني، تعكس شراكة حقيقية لكل أطياف الشعب العراقي، بعيداً عن التهميش والإقصاء ومصادرة الرأي والحريات، فالقوى السياسية أمامها امتحان صعب؛ إما الوقوف صفاً واحداً ضد «داعش»، وإما تحول البلد إلى حضن للمتطرفين وتقطيع أوصاله.