حلّ علينا شهر رمضان المبارك هذا العام والأمتان العربية والإسلامية تتنازعهما جروح دول تعاني ويلات الحرب أو الفقر أو الاحتلال، في مشاهد مؤلمة تجعلنا نتساءل أين الجميع من شهر الخير، شهر التسامح، شهر البركة والتضرع إلى الله عز وجل!

العراق تمزقه صراعات داخلية وخارجية شتى، سكبت الجماعات المسلحة بنزينا على ناره المشتعلة، وأغرقت البلاد في مشاهد حرب قاسية، وباتت تعيث فيها قتلاً ودماراً وفساداً باسم الدين الذي هو بريء منها ومن إرهابها.

أما سوريا، فاللاجئون الذين فقدوا كل شيء، والمرابطون في بيوتهم رغم الحرب وويلاتها، يتضرعون إلى الله ليل نهار أن يمنّ عليهم بسكينة وسلام افتقدوه منذ سنوات، وأن يعيد لسوريا وأهلها الأمن والأمان، ويخلصها من ظلم طغاة لا يكترثون لشعبها.

فلسطين الجريحة منذ عقود، تنزف دماء شهدائها منذ احتلالها، وتقاوم بصبر وصمود أبنائها منذ أكثر من أسبوعين عدواناً متصاعداً يشنه الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة، مستغلاً انشغال العالم بملفات أخرى ليطبق أجندات مخطط لها سابقاً، بذرائع وحجج واهية ومفضوحة، ومعلناً وبكل تبجح أنه لن يوقف عدوانه في هذا الشهر المبارك.

ومع تلك المشاهد التي تعكر صفو أمتنا، تنزف قلوبنا ألماً وحزناً على ما حلّ ويحل بأشقائنا العرب في كل مكان، ولكننا ندعو الله أن يمنّ عليهم بالسلام والطمأنينة، وأن يهدي ولاة الأمر وأصحاب النفوذ إلى الرأفة بأبناء أوطانهم في هذا الشهر الفضيل، شهر التسامح والوئام، وأن ينبذوا الخلافات خلف ظهورهم ويراعوا حرمات المسلمين في قراراتهم وتحركاتهم، ويحفظوا دماءهم التي باتت تروي شوارع مدنهم وبلداتهم بشكل يومي.

أما فلسطين، فندعو الله أن ينصرها على عدوها المحتل، وأن يوحد كلمة قياداتها وفصائلها أكثر فأكثر، ليعودوا كما كانوا دوماً، يداً واحدة تقاوم المحتل بصبر وعزيمة وإصرار.