تتواصل عمليات القصف والقتل والتدمير التي تستهدف المدنيين من الأسر والأطفال والنساء من الشعب السوري، كما يستمر إلقاء القنابل وإطلاق الصواريخ وممارسة الأعمال الوحشية، ويستمر مع كل هذا نزوح السوريين خارج البلاد يبحثون عن ملجأ يؤويهم من النار.
لقد تحدثت منظمات حقوق الإنسان كما تحدث شهود عيان وقبلهما الصور والمشاهد التي تتناقلها وسائل الإعلام ووكالات الأنباء المختلفة عن تلك الأساليب الوحشية التي تمارس في سوريا على مدى السنوات الثلاث الماضية، والتي ترقى إلى جرائم حرب، إذ وثقت تقارير عدة حالات للقتل وعمليات التعذيب، كما أجبر الملايين على الفرار والرحيل خارج البلاد بحثاً عن الأمان زحفاً في المنطقة الجبلية، أثناء محاولات مسعورة للهرب إلى بر الأمان في لبنان المجاورة، أو إلى تركيا.
حيث تحدث نازحون في وقت سابق مشاهدتهم لأعمال وحشية وتناثر الجثث المنتفخة في الشوارع، فيما وصف آخرون أساليب التعذيب المستخدمة ضد المدنيين مثل الصقع بالكهرباء، وإجبارهم على الجلوس في أوضاع مرهقة والتعليق والضرب.
يعتقد كل من يستخدم السلاح في سوريا أنه بهذه الطريقة سيصل إلى مبتغاه رغم تأكيد المجتمع الدولي كله على أن الحل السياسي هو المخرج الوحيد من الأزمة، ويعلم الجميع أن إرادة الشعوب لا تقهر والتاريخ يقدم لنا نماذج في شتى دول العالم لم ينتصر فيها الاستبداد والإرهاب، ولم يصمد القمع أمام قوة الشعب حينما ينتفض، لكن هناك في سوريا من يرفض هذه المعادلة ويحاول تجاهلها ومصمم على أن يسير عكس ما يفرضه المنطق التاريخي.
يبدو كما هو واضح أن الوضع الإنساني بات كارثياً وسط تراجع أو عجز المجتمع الدولي عن تقديم المساعدات لملايين المشردين والنازحين، إذ تعاني عدة مناطق في سوريا أوضاعاً إنسانية سيئة، في ظل نقص المواد الغذائية والطبية في ظل تواصل المواجهات العسكرية بين الجيش السوري والمعارضة من جهة، واشتداد المعارك بين عناصر جبهة النصرة وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش»، كلها مؤشرات على مستقبل مظلم في سوريا.
إن هذا الوضع الكارثي يفرض على المجتمع الدولي تدخلاً سريعاً أكثر من أي وقت مضى لإنقاذ شعب سوريا وإن لم يفعل الآن فإن سوريا ستسير نحو مجهول أسود.