غريب أمر المجتمع الدولي، الذي  يدير الظهر للانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، متعامياً عن عمليات القتل والقمع اليومي، التي ينفذها جنود الاحتلال ضد المدنيين في بيوتهم، بحجة البحث عن ثلاثة مستوطنين تواجدوا خطأ في منطقة لا علاقة للسلطة الفلسطينية بها من الناحية الأمنية.

واللافت في الأمر هو هذه المبالغة غير المفهومة في قضية اختفاء المستوطنين الثلاثة، التي أدت حتى الآن إلى قتل عدد من الفلسطينيين واعتقال أكثر من 500 شخص، وتحويل الأغلبية الساحقة منهم إلى الاعتقال الإداري، الذي يناضل المشمولين فيه من المعتقلين القدامى الآن للخلاص منه في حرب الأمعاء الخاوية المستمرة.

لقد خططت الحكومة الإسرائيلية لهذا القمع، وهددت سابقاً بأنها ستلجأ إليه بسبب المصالحة الفلسطينية، وهذا تدخل في شأن داخلي لا علاقة لها به، ولكن ها هي تنفذ تهديداتها تحت ذريعة أخرى هي اختفاء المستوطنين.

إسرائيل التي تمارس سياسة العقاب الجماعي بحق الشعب الفلسطيني، تمضي في غيها معتمدة على الصمت الدولي، ومن شأن هذا التجاهل أن يشجع نتانياهو وحكومته على المضي قدماً في تقويض أركان السلطة الفلسطينية، وتنفيذ التهديدات التي سبق أن هدد بها، وأن يفرض الحل الذي نادى به من جانب واحد، على الضفة الغربية.

ولعل أبسط قواعد المنطق تفترض أن تقوم إسرائيل بالتعاون مع السلطة الفلسطينية بالبحث عن المختفين الثلاثة أولاً، وتحديد الجهة المسؤولة عن ذلك، قبل استباق النتائج ووضع الشعب الفلسطيني كله في خانة المدان، وتعريضه لأشد أنواع العقاب، في حادثة لا يزال الغموض يلفها من أولها إلى آخرها، والأسئلة تطرح حولها من الجوانب جميعها. الشعب الفلسطيني يتعرض لأقسى أنواع العقاب، ويُقتل المزيد من أبنائه في عملية بحث عن مستوطنين مختفين، والأسرى يواصلون معركتهم ضد الاعتقال الإداري، وإسرائيل تضيف معتقلين جدداً، ودوامة القمع التي وجد الفلسطينيون أنفسهم في بوتقتها، تمضي دون موقف أممي يقول لهذه الآلة القمعية كفى.