عاش الليبيون أمس، يوماً مفصلياً في تاريخ البلاد من بعد سقوط نظام القذافي، حيث توجهوا إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في المؤتمر الوطني العام في ثاني انتخابات برلمانية، بعد ثورة 17 فبراير على أمل بأن تسهم في انحسار الفوضى التي تجتاح البلاد، وتضع حداً للمشاحنات والخلافات بين أبناء الوطن الواحد، وتقضي على الفكر القبلي وتوحد الليبيين تحت راية الوطن.
وبإجراء هذا الاستحقاق تتزايد الآمال بكسر المأزق بين المجموعات المتناحرة، في خطوة نحو إعادة البلاد إلى المسار الصحيح، بعد ثلاث سنوات من الفوضى السياسية والقلاقل المتزايدة.
الجميع يتفق على أهمية هذه الانتخابات وحساسية المرحلة، نظراً للظرف الراهن الذي يتميز بـ«تدهور واضح» في الوضع السياسي والأمني.
إن إجراء انتخابات مفتوحة للجميع لتشكيل برلمان قادر على تجسيد توافق وطني، والقيام بدور في تشكيل حكومة تحظى بدعم سياسي واسع من شأنه يلبس ليبيا من جديد ثوب الاستقرار والأمل، رغم تصاعد العنف خصوصاً في شرقي البلاد، الذي يشهد منذ شهر مواجهات بين قوات قائد «عملية الكرامة» اللواء خليفة حفتر، ومجموعات متشددة.
إن التحدي الأكبر في ليبيا هو التحدي الأمني، وعملية بناء الأجهزة الأمنية، وجمع السلاح من كتائب الثوار لا تزال في بدايتها، لكن هناك أيضاً تحدي استئناف حياة اقتصادية نشطة في ليبيا، فهناك مشاريع كثيرة توقفت، وهناك ثالثاً بناء الدولة، فالمؤسسات كلها تحتاج إلى إعادة بناء هذه هي التحديات.
إن السير نحو الأمام يبدأ بخطوة، وقد يكون الاقتراع النيابي أولى هذه الخطوات نحو إعادة بناء المؤسسات واستتباب الأمن، وضرورة التغلب على لغة التشاؤم التي يحملها البعض وإن كانت مشروعة، نظراً لما تشهده ليبيا، التفاؤل هو الأمل، والأمل هو الحياة، فكم من بلاد عاشت سنوات من عدم الاستقرار، ثم نجحت.