كلام الرئيس الاميركي باراك أوباما عن استبعاد التدخل العسكري في الأزمة قبل وجود اتفاق بين الفصائل في العراق يعد بمثابة رسالة أميركية لتحبيذ الحل السياسي الداخلي بديلاً عن الحملة العسكرية التي تحاول طرد الجماعات الإرهابية، بما يعني أن العراق اليوم يحتاج إلى أهله بكل مكوناته وأطيافه كونهم وحدة واحدة يستطيعون الدفاع عن بلدهم بعيداً عن الطائفية المقيتة والاتكاء على الغير لإنقاذ الوطن.
الهجمات الإرهابية الأخيرة على أكثر من مدينة عراقية أرسلت برسائل مهمة للقوى السياسية العراقية أهمها أن حجم الخطر كبير وأن «داعش» موجودة بقوة في أكثر من مدينة عراقية، ولا شك أن المسؤولية الأولى في تردي الأوضاع وسيطرة العصابات الإجرامية على مساحات واسعة واحتلال الموصل، تقع على عاتق السياسيين المتصارعين طوال العقد الماضي، فقد أداروا البلد بسياسات وأجندات ليس لها علاقة بالمصلحة الوطنية.
والأكيد أن المرحلة المقبلة لن تقبل الأخطاء فقد مضت فترة التجارب والفوضى الخلاقة وبدأت مرحلة إثبات الوجود. مرحلة محاربة الطائفية التي ساهمت في تزايد الهجمات المسلحة، وعلى القوى السياسية أن تكون بمستوى المسؤولية وتسرع في تشكيل الحكومة كرد وطني على تلك الهجمات الإرهابية، فالأحداث التي تجري اليوم يجب أن تنعكس إيجابيا على إيجاد تفاهمات جديدة بين القوى السياسية تكون سداً أمام كل محاولات ضرب التلاحم والوحدة العراقية.
ولا بد من إيجاد حلول عملية لإطفاء نار الخلافات والنزاع وبناء جسور الثقة، ووضع ثوابت لبناء الدولة في العراق، تساعد على عزل التنظيمات المسلحة. فالعراق يمر بمرحلة خطيرة جدا على الجميع أن يجعلوا مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية والفئوية وأن يعوا أن الجميع في مركب واحد، إما الغرق وتحويل العراق إلى مستنقع من الدماء وإما النجاة وإنقاذ البلاد من تدخل خارجي يستنزف ثرواتها باسم مكافحة الإرهاب.