منساقاً وراء وهم الحسم العسكري، يتواصل حصد المزيد من أرواح المدنيين بالبراميل المتفجرة والصواريخ الحربية، التي تستهدف التجمعات السكنية الغاصة بالأطفال والنساء في حلب وغيرها من المدن المنتفضة، بل وصل الأمر إلى استهداف مخيم للنازحين قرب الحدود السورية الأردنية، في استهتار واضح بأبسط المبادئ الإنسانية، وفي سعي على تصدير الأزمة إلى دول الجوار.
وما يسمح بالمضي في الأساليب العبثية التدميرية هذه، الصمت الدولي على هذه الممارسات وغياب أي دور لمجلس الأمن من شأنه أن يُشكّل رادعاً لهذا العنف. فمثل هذه السياسات التدميرية التي تُجبر الملايين على اللجوء إلى أقطار الجوار، هي بحد ذاتها أكبر تهديد للسلام الدولي، الذي يفترض أن ينعكس في قرارات صادرة عن مجلس الأمن توقف هذه التهديدات.
وتجاوز القرارات الدولية لما يجري في سوريا، يعد حسب توصيف الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن الذي اعتبر أن اتفاق «جنيف 1» هو الحل المعترف به دولياً في سوريا.
وإذا ما دققنا في منعكسات الأزمة السورية المتواصلة فسنجدها كارثية على صعيد الدول المجاورة لسوريا، فهذه الدول وخصوصاً لبنان والأردن تتحمل الآن تبعات الأحداث التدميرية التي تعصف بسوريا، نظراً للأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين الذين تدفقوا على هذين البلدين دون أن يكون لديهما قدرة على استيعابهم. بالإضافة إلى المخاطر الأمنية المتعاظمة نتيجة تدفق آلاف الإرهابيين من مختلف أقطار الأرض إلى سوريا، وتسرب أنباء عن استعداداتهم لنشر نشاطهم خارج هذه البلد العربي النازف.
آن للمجتمع الدولي أن يأخذ دوره في الأزمة السورية، وآن للقرارات الدولية أن توضع في خدمة الحل السياسي المتفق عليه بين جميع الأطراف المعنية، بعيداً عن أوهام الحسم العسكري الذي يطيل من أمد الأزمة ويتسبب بالمزيد من العنف، ذلك العنف الذي يغذيه دعم بعض الأطراف الإقليمية، وتوهم هذه الأطراف بأنها قادرة على حسم المعركة لصالح مشاريعها في المنطقة.