ليست خطوات مفاجئة تلك التي تقوم بها حكومة الاحتلال الإسرائيلي، من تصعيد عسكري وسياسي ضد الفلسطينيين، فالتهديدات والاتهامات التي ترافقت مع قصف بالطائرات الحربية على قطاع غزة وإعلان حالة التأهب على الحدود، تزامناً مع استباحة أراضي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وشن عملية اعتقالات واسعة شملت العشرات من الفلسطينيين بينهم نواب ووزراء وقادة من فصائل مختلفة، بحجة البحث عن ثلاثة مراهقين مستوطنين اختفوا منذ يومين، كلها ممارسات تؤكد سعي حكومة الاحتلال بزعامة بنيامين نتنياهو، للدفع نحو مواجهة جديدة في كل من الضفة والقطاع، رداً على اتفاق المصالحة الفلسطينية، إضافة إلى فشل المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي رعتها واشنطن مؤخراً.
سلسلة الغارات الإسرائيلية على أهداف متفرقة في قطاع غزة، واعتقال أكثر من 100 فلسطيني خلال عملية عسكرية تركزت في مدينة الخليل، تظهر أن حجة البحث عن المستوطنين المختفين، ليست سوى ذريعة إسرائيلية في إطار التصعيد المتعمد لإفشال المصالحة الفلسطينية، وخلط الأوراق من جديد في منطقة لا ينقصها المزيد من الحرائق والصدامات.
فالمنطقة التي اختفى فيها المراهقون الثلاثة لا تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، وإنما للسيطرة المدنية والعسكرية الإسرائيلية. إن هذه الاعتداءات الإسرائيلية وهذا التصعيد المفتعل، إنما يهدف للتغطية على استمرار عمليات الاستيطان وتوسعها، خاصة بعد الانتقادات الأميركية والأوروبية الأخيرة، وكردّ على تعرية إسرائيل من قبل السلطة الفلسطينية بشأن مفاوضات السلام التي أفشلها نتنياهو وحكومته، ناهيك عن المصالحة وتشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني، التي أغضبت إسرائيل وكشفت نواياها الرافضة للسلام.
إن إنهاء الانقسام الفلسطيني ليس في صالح دولة الاحتلال، التي كانت تغذي أسبابه وتعمل على إدامتها وتكريسها، لأنها تعطيها مبرراً أمام العالم للتهرب من الالتزام بمسار السلام والشرعية الدولية، وهو ما يؤكد أن التصدي للعدوان الإسرائيلي وإحباط أهدافه، يبدأ باستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام بشكل كامل وحقيقي.