تثبت التنظيمات الإرهابية كل يوم أنها أخطر داء يصيب هذه الأمة، فالمكان الذي يستقر فيه الإرهاب مصيره الخراب والفوضى والفشل.
والإرهاب يلغي الجميع ويضفي لونه الواحد على كل شيء، وإذا اعترض معترض فهو مخالف وخارج عن الجماعة، يجوز قتله بأبشع صور القتل الممكنة.
وما نراه في العراق وسوريا من تمدد لتنظيم «داعش»، عينة فاقعة، توضح العقلية الإرهابية وكيف تتعامل مع الواقع.. فإما أن تكون «داعشياً» وإلا فمصيرك الموت. وهنا لابد من الانتباه إلى أن الضحية الأولى لإرهاب «داعش» كان الذين احتضنوه وأمنوا له الملاذ الآمن.
الأمر نفسه يصح على تجربة الإخوان المسلمين في حكم مصر، فما إن وصلوا إلى الحكم حتى بدأوا بإلغاء الجميع، حتى الذين ساعدوهم على الوصول إلى سدة السلطة.. فكان لابد من ثورة جديدة تقصى هذه العقلية الإرهابية وتعيد الأمور إلى نصابها، وإلى ثورة يناير روحها الحقيقية التي تسلق عليها الإرهابيون وركبوا على شعاراتها المحقّة للوصول إلى غاياتهم الحزبية الضيقة التي لا تقبل بوجود الآخر.
وإذا أردنا أن نحمل أحداً المسؤولية عن هذا الوضع الخطير، فإنه الاستخفاف بهذا الخطر، والتعامل معه على أنه عارض طارئ، وتركه يتمدد دون وضع حد له يتناسب مع حجم الكوارث التي يخلفها.
وإذا اعتبرنا أن معالجة الإرهاب تبدأ من التصدي للفكر الفاسد، فإن هذا التصدي لا يكتمل إلا بملاحقة مصادر التمويل وتجفيفها، لأن الإرهاب ينتعش ويعبر عن نفسه بقوة من خلال المال، ولذلك لابد من حملات دولية وتضافر لجميع الجهود لوقف هذا الخطر الذي يهدد أكثر ما يهدد دولنا العربية والإسلامية، قبل أن يهدد الدول الغربية.
هو خطر عميم إذاً، ويحتاج إلى استنفار جميع الجهود لوقفه عند حده ومنع انتشار خطره إلى مناطق جديدة عبر تنسيق على أعلى المستويات، ووضع استراتيجيات مشتركة توقف هذا السرطان الذي يهدد جسد الأمة بالفناء.