بأدائه اليمين الدستورية رئيساً لمصر، يُطلّ عبد الفتاح السيسي على التاريخ من شرفة يعرفها التاريخ جيّداً، ولطالما اعتاد معانقة مصر البهية طيلة سبعة آلاف عام، حاكت فيها سواعد المصريين لوحة حملت العنوان المتدلي من سماء الإنسانية «مصر أم الدنيا».
حضر العالم إلى مصر في يوم تنصيب مشيرها رئيساً لكل المصريين، وقائداً لمعركة مظفّرة بإذن الله، مآلها الأمن والأمان والتنمية والحرية والعدالة الاجتماعية. حضر العالم ليرى خريطة للمستقبل نسجها بواسل مصر الشرفاء، بخطوط من نور وخيوط من أمل، طالما أن فيها شعباً جعل المعجزات سلّماً، ووضع في متاحفه ألغازاً حيّرت الأدمغة وحلّقت فوق خيال الشعراء.
عندما حضر الرئيس السيسي إلى قصر الاتحادية لأداء اليمين، حضرت مصر الشعب والدولة، مصر اليوم والغد المستقبل. لم تكن خطوات لشخص دخل باب قصر الرئاسة، بل مشهد لمصر وهي تكرّس حضورها الجديد، بعدما دوّنت خطوته الأولى في ثورة 25 يناير 2011 وأكّدته في ثورة 30 يونيو 2013، لتقدّم للتاريخ ثورتين خلال عامين، تنافستا في إبهار العالم الذي تسمّر أمام الشاشات غير مصدّق ما يراه ويسمعه من عزف كفاحي سيمفوني، يتصاعد من بين ثنايا العفوية المصرية المدهشة. ليس هذا غريباً على مصر، هِبة النيل وأيقونة الفلاح البسيط.. هذه هي مصر التي في خاطر العرب.
ربما تناسى الطارئون على التاريخ والجغرافيا أن الحديث لا يدور حول ثلاثة حروف حين يتعلّق بمصر. لم يكن أمام المشككين والمراهنين على إغراق مصر في الظلام والظلامية، سوى أن يرفعوا رؤوسهم بين أكفّهم ويضعوا أصابعهم العشرة لتبصم على صفحة مصرية جديدة، لا مكان فيها للإرهاب والتطرّف والتشدد والانغلاق، وهي كلّها بضاعة غريبة عن ثقافة المصريين وروحهم الفريدة، وقدرتهم الاستثنائية على الحياة كما تريدها الدّنيا ويباركها الدين الحنيف.
هذه مصر التي تجبرك على تعليق قناديل الأمل العربي بميمها وصادها ورائها. انتظرها العرب طويلاً ولم تخيّب الأمل، وأكّدت ما صدحت به حنجرة شاعرها الراحل أحمد فؤاد نجم ذات يوم، حين ناشد العرب «احفظوا لمصر المكان.. وانتو عارفين شعب مصر».