«شكراً أبنائي».. هكذا يقول لسان حال مصر لملبي ندائها أوان الهول، وما أكثر هولاً من وطن تعتقله جماعة، وشعب يصادر واهمون أحلامه في الحريّة والكرامة. 11 شهراً لا تزيد أو تنقص، خاض خلالها رجال «أرض الكنانة» أوحال الصعاب، طاردوا الإرهاب في جحوره وأوكاره، لم تأخذهم لومة لائم في تأمين مصر من عبث العابثين، فتراصوا في وجه مفخّخات الإخوان، تعتمل دواخلهم كلمات: «بلادي بلادي لك حبي وفؤادي».

بين رحلة يوليو 2013 يونيو 2014، قصصٌ تحكى عن منقذ هيأه القدر للمهمة المقدّسة «خلاص مصر»، وشعب ما كفاه الخروج في ثورة أذهلت التاريخ، فاصطف مع قيادته بنياناً مرصوصاً يدفع مستحقات التغيير، وتعبيد طريق المستقبل دستوراً مدنياً حديثاً، ولا خذل الشعب قيادته طوابير أمام صناديق الاقتراع لاختيار الرئيس الجديد.. أراد المصريون الحياة فقال القدر «نعم» فوزاً كاسحاً لابن مصر البار المشير عبد الفتّاح السيسي، رئيس كانت أولى كلماته: «حان وقت العمل»، فالمستقبل صفحةٌ بيضاء تنتظر مداداً يملأها عيشاً وحرّية وكرامة إنسانية وعدالة اجتماعية، هي دعوة الرئيس المنتخب عبد الفتّاح السيسي لشعبه في مبتدر إطلالاته بعد الإعلان الرسمي، وهي رسالة وصلت، وسلّم تقرير وصولها قبل استلامها عبر الملايين التي جابت الشوارع تفويضاً وانتخاباً.

في خندق واحد يقف الأشقاء العرب مع مصر سنداً وعضداً، فالدم واحد والتاريخ والمستقبل مشتركان، لا بلغة الدبلوماسية المنتقاة، بل لغة الوجدان التي لا يخطئها القلب متى جاور النقاء، كما العهد، ولا غرو، تنادى العرب إلى نصرة مصر، ولا مكان لمتخاذل عن المساعدة وفق العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي دعا لمؤتمر مانحين يخرج مصر من محنتها، والإمارات، كما دأبها، كانت أول الداعمين للمقترح السعودي. ما أكثر ما ينتظر مصر شعباً وقيادة من مستحقات واجبة الوفاء، لن يكون الطريق إليها سهلاً ميسوراً، تحتاج الصبر والعمل والأمل، وسد الطريق أمام مثبطي الهمم ومتآمرين يفيض بهم المكان. لا يظنّن أحد أنّ الشعب قد أكمل مهمته، فالقادم أكثر أهمية من سابقه، تعتلي هرمه مهمتان ثقيلتان؛ الأمن والاقتصاد.