مرة أخرى يضرب الإرهاب في مصر، مسفراً عن مقتل ستة جنود من القوات المسلحة شمال غربي البلاد على الحدود مع ليبيا، وسط حالة من الفوضى وانفلات أمني غير مسبوق تعيشها جارة مصر الغربية، نتيجة انتشار الأسلحة والمليشيات والتنظيمات الإرهابية.

في ظل انتشار عناصر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي وبلدان الساحل، ما يجعل المنطقة برمتها أمام تحدٍّ كبير، إذا لم تتم مواجهته الآن فسيعني ذلك بدء زوال مفهوم الدولة، والسير رويداً رويداً نحو «صوملة» ليبيا وجوارها الإقليمي عربياً وأفريقياً.

إن الانفلات الأمني الخطر الذي تشهده ليبيا، جعل منها مصدر خطر يهدد كل المنطقة، لا سيما تونس ومصر والجزائر، باعتبارها دولاً على حدود مباشرة مع ليبيا، يمتد بعضها أكثر من ألف كيلومتر، وهو ما يستدعي تكاتف جميع الجهود، وتوحيد القوى بين هذه الدول لمواجهة هذا الخطر المتنامي.

وهو ما أكدته المغرب على لسان الملك محمد السادس خلال زيارته إلى تونس، إذ أشار صراحة إلى أن الإرهاب بات تهديداً صريحاً لكل البلدان، «فمن يتوهم أن دولة بمفردها قادرة على حل مشكلات الأمن والاستقرار مخطئ، فقد أكدت التجارب فشل المقاربات الإقصائية في مواجهة المخاطر الأمنية التي تهدد المنطقة، خاصة في ظل ما شهده فضاء الساحل والصحراء من تحديات أمنية وتنموية».

إن تصريحات العاهل المغربي ما هي إلا توصيف لما يجري على أرض الواقع، إذ يستخدم الإرهابيون الطرق غير المراقبة على مستوى الحدود، لتنفيذ عملياتهم أو لنقل الأسلحة، إضافة إلى استغلال الشباب عن طريق غرس الفكر المتشدد بينهم، وتحويلهم أدوات لتنفيذ مخططاتهم تحت مسميات مختلفة.

إن التعاون والتنسيق بين دول المغرب العربي الكبير ومصر، بات مطلباً ملحّاً أكثر من أي وقت مضى، لمجابهة كل التحديات، وعلى رأسها التحدي الأمني، والتصدي لهذه الجماعات بكل حزم، وكذلك التنسيق والتعاون بين جميع الدول العربية ومع دول الجوار الأفريقي، لمكافحة سرطان الإرهاب الذي بات وباء يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم أجمع.