ثمانية وثلاثون يوماً مرّت على الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية، منذ دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام، دون أن يحرّك العالم ساكناً، ولو من قبيل التصريحات الاستهلاكية المعهودة، اعتراضاً على هذا الظلم الواقع على الأسرى الفلسطينيين بشكل عام وعلى «الإداريين» منهم بشكل خاص.
رغم أن هؤلاء الأسرى بحسب الشرائع الدولية هم أسرى حرب، لهم كامل الحقوق المنصوص عليها في ميثاق جنيف.. لكن حين يتعلّق الأمر بإسرائيل فإن الأمر يختلف، فهي دائماً فوق القانون ويحق لها ما لا يحق لغيرها.
لذلك يواجه العديد من الأسرى خطر الموت، بعد هذه الفترة الطويلة من الإضراب عن الطعام، دون أن تلتفت سلطات الاحتلال إلى مطالبهم المشروعة، أو تهتم لمصيرهم المهدد بالفناء، سوى بنقل بعضهم إلى العيادات الإسرائيلية التي تمعن في قهرهم وإذلالهم، أكثر مما يهمها تداويهم وعلاجهم.
كل ذلك يجري في غياب أي رد فعل أو موقف واضح من الهيئات والمنظمات الحقوقية الإقليمية أو الدولية، وكأن ما يتعرض له هؤلاء الأسرى من قهر واستهتار بحياتهم يتم خارج كوكبنا الأرضي، وربما خارج مجموعتنا الشمسية بكاملها! وقد لا يكون في ذلك جديد مفاجئ.
بالنظر إلى تأثير وهيمنة إسرائيل وحلفائها الدوليين على الكثير من هذه المنظمات، لكن الغريب هو عدم وجود تحرّك عربي جاد لإنهاء مأساة هؤلاء الأسرى، أو على الأقل، مراعاة حقوقهم الإنسانية وفقاً للقوانين والمعاهدات الدولية، وحمايتهم من الموت قهراً وجوعاً.
إن المنتظر من السلطة الفلسطينية أن تتحرك سريعاً على هذا الجانب، وبالتنسيق والتعاون مع جامعة الدول العربية، لتدويل قضية الأسرى وطرق كل أبواب العالم من أجل إطلاق سراحهم بأسرع ما يمكن، وعدم تركهم تحت رحمة سلطات القهر والاحتلال الإسرائيلية.
وكذلك مسارعة «دولة فلسطين» للانضمام إلى المنظمات الدولية الفاعلة، بهدف ملاحقة إسرائيل على جرائمها في حق الشعب الفلسطيني وانتهاكاتها المستمرة لحقوق الأسرى والمعتقلين وعامة الشعب الفلسطيني.