بدأ المصريون أمس الإدلاء بأصواتهم في ثاني انتخابات رئاسية منذ ثورة 25 يناير، رافعين سلاح تحديهم للظلم والعنف والإرهاب، وحاملين راية الأمل في مستقبل جديد يغمره الاستقرار بجوانبه الأمنية والسياسة والاقتصادية، بعد أن قالوا «لا» لحكم الإخوان المسلمين في ثورة 30 يونيو.
وتتجه أنظار العالم إلى المصريين، الذين سوف يرسمون باستحقاقهم هذا خريطة جديدة للمنطقة، يأمل الجميع في أن تلملم جراح حقبتين طوى الشعب المصري بإرادته صفحاتهما، ولكن ما زالت آثارهما تعكر صفو تلك البلاد وشعبها العريق، وتستنزف خيراتها.
الانتخابات، التي وصفها البعض بأنها ثورة ثالثة، لاقت أصداء إيجابية منذ انطلاقها في الخارج، بنسبة مشاركة عالية وإقبال كثيف يعكس إرادة الشعب في استعادة مصره، بتاريخها ومجدها واستقرارها، والخروج للعالم بمصر جديدة أكثر أمناً وأماناً، بلا عنف أو تطرف، وبوحدة صف حقيقية، بعيداً عن الشعارات الفئوية والطائفية التي استخدمت في حقب سابقة معزولة.
هذا الاستحقاق الوطني والدستوري والديمقراطي، الذي يحمل في جنباته رئيساً جديداً ودستوراً جديداً يولدان من رحم إرادة الشعب، يعتبر التحدي الأكبر للمصريين، لأنه الوحيد القادر على أن يقودهم إلى بر الأمان والاستقرار، عبر صناديق اقتراع، بإرادتهم الذاتية وباختيارهم هم وحدهم، دون إملاءات أو شروط.
أما هذا الشعب الأبيّ فتبقى آماله معلقة اليوم على رئيسه المرتقب، حاملاً معه أمام مراكز التصويت لزعيمه الجديد وعوداً بدعم ومساندة حقيقية وإيجابية، للخروج من دوامة التجاذبات والانفلات، والاصطفاف خلفه بما يحمل الخير لمصر ومن حولها.
أما نحن العرب فندعو الله أن يوفق مصر وأهلها، وأن يعين قائدها الجديد على تحمل أعباء الرئاسة والوفاء بالتزاماته ووعوده، وعلى المضي قدماً في طريق معبّد بالصعاب، حتى يصل بمركب «المحروسة» إلى برّ الأمان، ويعيدها حاضرة في قلب المنطقة بسياسة معتدلة عربية وقومية.