يحمل النفير المصري اليوم وغداً إلى صناديق الاقتراع، في طياته أكثر من دلالة، تتجاوز الشكل والعنوان إلى الروح والمضمون اللذين يريدهما المصريون لبلدهم، من الداخل المتعب إلى الإقليم الذي ينتظر عودة مصر بصبر بالغ.
هي ساعات حاسمة تعبر بمصر إلى المستقبل، وترسم ملامح وجهها، والمصريون يقولون، إنهم لا يقبلون أن تتقزم مصر تحت وطأة الصراعات السياسية التي أنهكتها على يد المغامرين، ولا تحت عناوين براقة تُشرعن الانتحار الوطني، وتُغيب الأمن والاستقرار، وتُغلب ثقافة الكراهية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة، تجعل البيئة منفرة في وجه أي أمل بغد مشرق.
نفير المصريين، اعتراض علني على النسخة المزيفة من مصر، التي تم تصنيعها وتداولها وفرضها خلال السنوات الماضية، واستدعاء لمصر في نسختها الأصلية، التي يعرفونها ونعرفها نحن أيضاً.
مصر الحاضنة لشعبها، ولهموم العرب، والدولة الحاضرة على صعيد سياسات العالم، وشعب مصر يثبت هنا أن انحيازه الفريد لمستقبل وطنه، ليس عاطفياً، بل هو دفاع عن الموروث، وعن القيمة التي تعنيها مصر.
دور مصر تشظت مواصفاته وتضررت أركانه، في بحر السنوات الماضية، جراء المقامرة ببلد دون أي حساب لكلفة هذه المقامرة، من جانب من يظنون أنهم كانوا يحسنون صنعاً فيما هم يعيدون إنتاج مصر توطئة لتقسيمها وتخريبها ودفعها إلى غيابة الجب، دون أن يرف لهؤلاء جفن، أو يرق لهم قلب.
كل التحليلات تتوقع أن تدلف مصر إلى مرحلة جديدة في تاريخها، وأن تعيد التموضع، أمام أهم العناوين، من الاقتصاد المتعب، مروراً بملف التطرف، وهو ملف خطير، لا يمكن لأي رؤية إيجابية أن تتعايش مع دمويته، فوق رد الروح الوطنية، بعد أن سادتها الشوائب المصُنعة، جراء العبث بكيمياء هذه الروح.
إعادة التموضع في مصر، محطة تغيير دستوري، ومحطة نحو محطات أخرى، والمؤكد أننا نتطلع باهتمام إلى أن نرى مصر وشعبها تعبر بوابة المستقبل، لأن في استقرار مصر، استقرار للعالم العربي، فأمن مصر إقليمي، ولم يكن يوماً حصراً على شأنها الداخلي.
المصريون اليوم، يعيدون مصر إلى سكتها الأساس، ويدافعون بأصواتهم عن مصر الحاضنة التاريخية، بمعناها العربي، وبروحها الداخلية، وإعادة التوصيف الوظيفي الطبيعي لأية حاضنة عربية تم سلبها دورها، نجاة لكل المنطقة وشعوبها.