مع تأكيد الفاتيكان أن زيارة البابا فرنسيس إلى فلسطين دينية الأهداف، إلا أن دلالاتها لا تخلو من أبعاد سياسية واضحة، وقد تجلّت في مسار رحلته من العاصمة الأردنية عمّان على متن مروحية خاصة، إلى مدينة بيت لحم مباشرة من دون المرور بالمعابر الإسرائيلية، ولأول مرة في تاريخ الزيارات الكنيسية.
ومن الدلالات السياسية الأخرى التي لا تقل أهمية عن وصوله إلى بيت لحم مباشرة، وهو ما اعتبرته إسرائيل التفافاً على التقاليد الدبلوماسية، كان التعريف الذي أعطاه الفاتيكان للأراضي الفلسطينية بأنها دولة فلسطين، وهو ما يمكن أن يكون ترجمة واضحة لاعتراف الفاتيكان بحق الفلسطينيين في إقامة الدولة المستقلة، وبالقدس الشرقية عاصمة لها، وكذلك عدم التقائه الإسرائيليين في القدس.
لا شك في أن كل كلمة للبابا ستدرس بعناية خاصة، فزيارته للمنطقة تأتي إثر إفشال الحكومة الإسرائيلية، بزعامة بنيامين نتانياهو، لمفاوضات السلام بين الطرفين، كما أنّ دعوته من عمّان إلى حل عادل ودائم للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وتوجيهه النداء المؤثر من بيت لحم (محل ميلاد السيد المسيح) من أجل إحلال السلام، وحضه على تعزيز الجهود لإنهاء الصراع المستمر منذ عقود، الذي أدى لنتائج مأساوية وجراح، يجب تضميدها في الشرق الأوسط، حسب تعبيره، لن تمر مرور الكرام، خاصة بالنسبة لإسرائيل، التي بالتأكيد لم ترضها تحركات البابا فرانسيس، التي كان منها توقفه أمام جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية المحتلة، عندما نزل من سيارته، ومشى بضع دقائق، للاقتراب من الجدار، في خطوة لم تكن مقررة، ولا يمكن أن تكون عفوية أو قبولاً بهذا النوع من الفصل العنصري.
الفلسطينيون يتطلعون، بل وعملوا، على أن تسهم زيارة من يشغل الكرسي الرسولي في الفاتيكان، ويمثل أكثر من مليار إنسان في العالم، في تعزيز مساعي إقامة الدولة الفلسطينية من جهة، ومكانة فلسطين في المحافل الدولية من جهة ثانية. ونحن نتطلع كالفلسطينيين، لأن تعيد هذه الزيارة، على المستوى السياسي، القضية الفلسطينية إلى الواجهة، وأن يتعامل قادة الدول الغربية مع فلسطين على غرار البابا، الذي تحرك على الأرض باعتبار أن فلسطين دولة في الواقع الحقوقي، والسياسي.