بإعلان دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، كياناً ثنائياً يبدد البلدان الشقيقان أدخنة الفرقة والإحباط التي تكتنف الأفق العربي كما يشكل الكيان خطوة بناءة جديرة بالتقدير الإقليمي، إذ إنها تقفز فوق واقع مفخخ بالتصدع والتمزق.
فقيمة الكيان الإماراتي السعودي لا تكمن فقط في الوعد بدفع رؤية القيادتين إلى تحقيق المزيد من الخير للشعبين الشقيقين، بل في قدرته كذلك على إعادة رسم الخارطة السياسية في المنطقة، بدءاً من تعزيز مسيرة مجلس التعاون، إلى استقرار الخليج والمساهمة الفعالة في تجاوز التحديات الماثلة أمام الأمة العربية.
فالكيان الثنائي يكتسب منعة من علاقات تاريخية عميقة بين الشعبين الشقيقين وينهض على أرضية صلبة عامرة بالإمكانات المادية المهولة والطاقات البشرية الخلاقة والمخلصة.
كما أنه يولد من قناعة راسخة لدى القيادتين في البلدين الجارين في ضوء استراتيجية ثابتة، فإن من شأن البناء المشترك ما يعين على تحقيق مزيد من الخير للشعبين واستقرار المنطقة.
ومما لا شك فيه أن اللجنة المشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين ستكرس جهداً لترميم المشهد العربي وإعادة وضع عربة العمل القومي على مسارها بما يؤمن انطلاقتها وتجاوز مطبات الكانتونات على خارطة الوطن العربي.
فهناك يقين ثابت في الضمير العربي أن كلاً من الإمارات والسعودية ظلتا تعززان في سخاء استقرار شعوب المنطقة ودعم تقدمها في شفافية وعبر قنوات شرعية من غير استثمار ذلك الجهد لخلق جيوب أو أذرع في أي من الأقطار العربية، ولهذا فإن شعوبنا العربية ستقابل البناء الإماراتي السعودي بكثير من الارتياح والتفاؤل.