لليوم الـ27 على التوالي، يخوض الأسرى الإداريون في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي إضراباً مفتوحاً عن الطعام، احتجاجا على اعتقالهم الذي يخالف كافة القوانين والشرائع الدولية والإنسانية، كما يخوض أسرى آخرون إضرابات فردية للمطالبة إما بتحسين ظروف اعتقالهم أو اعتبارهم أسرى حرب.
وبدلاً من أن تستجيب سلطات الاحتلال لحقوق هؤلاء الأبطال المشروعة، صادقت ما تسمى «اللجنة الوزارية لشؤون التشريع» على مشروع قانون قدمته وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلي، يجبر الأسرى المضربين على تناول الطعام في حال «تعرضت حياتهم للخطر»، الذي وحده سجانهم يحدد تفاصيله وآلية التعاطي معه دون أدنى اعتبار لآدميتهم.
القانون الجائر، الذي باشرت وزارة الأمن الداخلي العمل عليه منذ العام 2012، بعد أن سادت معتقلات الاحتلال موجة إضرابات عارمة عن الطعام للأسرى الفلسطينيين، يتيح لمصلحة السجون الإسرائيلية تغذية الأسرى قسراً بناء على عدة محددات.
لكنه لا يلزمها بتقديم العلاج الطبي للمرضى الذين يعانون خطر الموت في كل لحظة، وتتعمد سلطات الاحتلال إهمال حالاتهم المرضية، التي في غالبيتها العظمى تعود إلى أسباب مرتبطة بظروف أسرهم اللا إنسانية.
ورغم معارضة الفلسطينيين، وبعض منظمات المجتمع الدولي وعدة منظمات حقوق إنسان إسرائيلية، لمشروع هذا القانون، الذي وصف بأنه تمهيد لتعذيب الأسرى عبر إجبارهم على التغذية أو تناول الأدوية بخلاف رغبتهم.
إلا أن إسرائيل لا تأبه للاعتراضات أو الانتقادات، بل هي تمارس انتهاكاتها علناً لاعتقادها أنه لا يوجد رقيب عليها، أو أن الرقيب ضعيف إلى درجة لا يقوى على إيقافها عند حدها.
أما الأسرى، الذين لا يسعهم إلا خوض معركة كرامة قوامها الجوع، فلم تترك لهم سلطات المعتقل خياراً أو وسيلة للتعبير عن رفضهم لانتهاكاتها المتتالية، وبات حتى الاحتجاج بالماء والملح أمراً يصعب تحقيقه أمام سجان لا يأبه بحياة أسرى الحرية، ولا يأبه إلا لتعذيبهم وإذلالهم وكسر عزيمتهم، والتي تبقى عالية بصمودهم وصبرهم رغم أنف المحتل.