مرت أمس ذكرى نكبة فلسطين، هذه النكبة التي تركت تأثيراتها العميقة في وجدان العرب وتاريخهم، ولا تزال تأثيراتها متواصلة حتى هذه اللحظة، لأن نتائجها الكارثية بقيت معلقة دون حل، على الرغم من قرارات الشرعية الدولية التي دعت إلى حل هذه القضية بضمان عودة اللاجئين إلى أرضهم.

وعلى الرغم من تطورات القضية الفلسطينية، تحاول إسرائيل، بكل ما تملك من تأثيرات وضغوطات، إفراغها من مضمونها، ومنعها من الوصول إلى نهايتها المنطقية، إلا أن عنوان النكبة بقي هو العنوان الأميز، والأشد تعبيراً عن جوهر القضية الفلسطينية، القائمة على فكرة اقتلاع شعب من جذوره، وإحلال شعب آخر مكانه، وهو ما لم يحصل لأي شعب آخر خلال القرن العشرين.

ومع أن المتغيرات السياسية قسمت القضية الفلسطينية إلى مجموعة من القضايا، التي يجري التفاوض حولها، أو لا يجري، فإن إحياء ذكرى النكبة يعيد لهذه القضية جوهرها، ويعيد توحيد الشعب الفلسطيني المجزأ بين ما يسمى عرب 1948، وضفة غربية وقطاع غزة والقدس، ولاجئين في دول الجوار، وفي المنافي الأوروبية والأميركية.

ذكرى النكبة مناسبة لتذكير العالم بأن ضمير الإنسانية تغافل عن مأساة شعب لا يزال يعاني من تبعات الصمت الدولي أو انحيازه لجانب المعتدي، ولذلك، فإن المسؤولية الأخلاقية عن حل القضية الفلسطينية، هي مسؤولية دولية بالدرجة الأولى، وأي تخلٍ للمجتمع الدولي عن التزاماته حيال فلسطين وأهلها، هو تملص مرفوض.

ذكرى النكبة الفلسطينية ينبغي أن تبقى العنوان الأبرز للقضية الفلسطينية، والشاهد المستمر على الظلم الدولي الذي قاد إلى اقتلاع شعب من أرضه، وإحلال شعب آخر مستعمر، لأسباب خارجة عن إرادة الشعب المقتلع، وفي غفلة من التاريخ. وحتى لو توصل الفلسطينيون والإسرائيليون إلى اتفاق سياسي أو تسوية تقود إلى إقامة دولة على الأراضي المحتلة عام 1967، تبقى النكبة نكبة بكل معانيها الإنسانية والسياسية.