يبدو هذه المرة أن المصالحة الفلسطينية سلكت مساراً أكثر جدية، يدل على أن الأطراف الفلسطينية أدركت ضرورة إنهاء الانقسام، وأنه لم يعد أمام الشعب الفلسطيني خيار آخر، سوى توحيد الصفوف، والعمل من خلال قرار فلسطيني موحد، بعد فشل المفاوضات وانحسار الدعم الخارجي لحركة «حماس»، وتصاعد سياسة الاستيطان، وتهويد القدس والممارسات القمعية، التي دأبت عليها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وقد كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس حازماً وواضحاً، خلال لقائه مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس مؤخراً، في رام الله، عندما وجهّت له تساؤلات عدة، بشأن حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة، حيث أغلق الطريق أمام أي اعتراض أميركي.
مؤكداً أن الحكومة سيكون هو رئيسها، وأن برنامجها سيكون هو برنامج الرئيس، وأن أعضاءها سيكونون من التكنوقراط المستقلين، وهدفها الأساسي هو العمل على إجراء انتخابات عامة، كي يختار الشعب الفلسطيني قيادته عبر صناديق الاقتراع، وهو ما أجبر رايس على الصمت، ولم تجد ما تعترض عليه في هذا الشأن.
لقد جرب الشعب الفلسطيني سنوات قاسية من الانقسام، واختلاف الآراء والرؤى، وكان المستفيد الوحيد هو الاحتلال الإسرائيلي، وحكومة أقصى التطرف اليميني، التي يقودها نتانياهو، بينما حصد الشعب الفلسطيني مزيداً من القمع والحصار، ولم تكسب الفصائل الفلسطينية سوى تراجع دورها، وانحسار شعبيتها، وتزايد الضغوط الخارجية عليها، وخاصة طرفي الانقسام الرئيسين«فتح»، و«حماس».
فحركة «حماس» تعيش أزمة خانقة، بعد ما أصاب التنظيم الأم لجماعة الإخوان في مصر، وعدد من الدول الأخرى، إضافة إلى الكثير من المشكلات التي اعترت العلاقات الخارجية للحركة، ما تطلب محاولة إعادة الحياة لهذه العلاقات، والخروج من هذه المرحلة بأقل الخسائر.
كما أن السلطة الفلسطينية وجدت نفسها في مأزق داخلي، بعد فشل مهمة كيري في الوصول بالمفاوضات إلى أي نتيجة، بسبب التعنت الإسرائيلي.
وبكل المعايير الوطنية والمقاييس السياسية، لم يعد هناك مجال لاستمرار الانقسام ،أو تأجيل المصالحة، وهو ما يبدو أن الأطراف الفلسطينية باتت مقتنعة به إلى حد كبير.