إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «جائزة محمد بن راشد للغة العربية» العالمية.. التي تهدف إلى تشجيع الإسهامات الاستثنائية في خدمة اللغة العربية وتكريم روادها وإبراز التجارب الناجحة والمتميزة في نشرها وتعليمها ويندرج في إطار ترسيخ هويتنا والحفاظ على موروثنا وثقافتنا.

من المعروف أن لغة الضاد تعيش في هذا الزمان أصعب الفترات التي تستوجب تحرك المختصين في المجال والباحثين في المجالات الفكرية والعلمية لفرض هذه اللغة لغةً علميةً منافسةً لاسيما مع بروز فكر ينقص من قدرة لغتنا العربية على مواكبة التطورات العلمية وإدخال مفاهيم عربية في الموسوعات العلمية الحديثة وهو اتهام باطل لا أساس له من الصحة؛ لأن القرآن الكريم بإعجازاته العلمية التي يتضمنها يدحض مثل هذه الأطروحات، غير أن مسؤولية العلماء والغيورين على لغتهم أضحت اليوم أكبر وأعمق من أي وقت مضى.

إن الأخطار التي تهدد لغة الضاد كثيرة ومتعددة اليوم وتستهدف هويتنا وأصالتنا وثقافتنا، فالخطر الأول هو خطر اللغات الأجنبية التي تزاحمها وتهددها في عقر دارها، أما الثاني فهو خطر العامية المحلية التي يروج لها الكثيرون وأصبحت تنتشر الآن حتى في أجهزة الإعلام، أما الثالث فهو خطر اللحن والأغلاط اللغوية حتى في اللغة الفصحى التي يؤديها الخطباء والكتاب والمذيعون والتي قد تتحول إلى مرجعية إن لم يتم تداركها عاجلاً.

لقد وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد القائمين على الجائزة بالتركيز على التجارب المبدعة والناجحة في مجال تعليم اللغة العربية للأجيال الجديدة أو البرامج الإعلامية المتميزة أو الأبحاث العلمية المفيدة، وذلك بهدف جمع أفضل هذه التجارب والخبرات وتوفيرها لمن يريد المساهمة في خدمة لغة القرآن سواء في العالم العربي أو خارجه لأن الهدف ليس التكريم في حد ذاته بل هو التعليم والاستفادة ومشاركة المعرفة وتبادل الخبرات.

وهذا ترسيخ لهويتنا وحفاظ على تراثنا وفكرنا وثقافتنا وحماية لأجيالنا الجديدة.