يوماً بعد يوم تزداد معاناة المسجد الأقصى المبارك، ويوماً بعد يوم تتجلى صورة ضعف الأمة في الدفاع عن قبلتها الأولى وثالث مقدّساتها.. فها هو الاحتلال يصل أمس إلى درجة جديدة من الاستفزاز، بحصار المسجد لمنع اعتكاف المصلين والغيورين فيه لمواجهة الدعوات الهمجية، التي تطلقه.
ا وتروج لها منذ أيام جماعات الهيكل المزعوم، لاقتحام واسع للمسجد المبارك بمناسبة ما يسمى «عيد الاستقلال»، لأداء طقوس وشعائر تلمودية في باحاته، ورفع أعلام دولة الاحتلال داخل حرمه.
ومرّة جديدة يثبت أبناء القدس وأرض الرباط أنّهم على العهد ماضون، وأنّ رصاص الاحتلال وعصابات المستوطنين لا ترهبهم أو تبرّد غيرتهم على المسجد.
هذا التطاول الإسرائيلي، وهو حلقة في سلسلة طفت على سطح الأحداث بشكل مبرمج مستفز منذ نحو عام ونيّف، على حرمة المسجد المبارك، لا بدّ أن تقابله حالة من الغضب تتعدّى حدود فلسطين المحتلة، حتى يشعر الاحتلال أنّ الحرم ليس وحيداً، وأنّ المسلمين من ماليزيا إلى موريتانيا، يؤلمهم ما يؤلم الأقصى ومستعدون لإنقاذه.
ما جرى أمس حلقة جديدة في مسلسل لـ«ابتلاع» الحرم القدسي الشريف، بدأ بزيارات ثم دعوات لتقسيمه مكانياً وزمانياً، كما جرى في تسعينيات القرن الماضي مع الحرم الإبراهيمي في الخليل.
هذا الفعل الخطير، حذرت منه كافة الأوساط الفلسطينية مراراً وتكراراً.. ولكن حتى الآن كان رد الفعل أدنى من الفعل، فهذا الانتهاك لحرمة الحرم، ولقدسية العبادة فيه، يستدعي من الأمة تحرّكاً يشعر الاحتلال الصهيوني أنّ الأمة الإسلامية لا تزال تنبض.
الأمر جد خطير، ويستدعي وقفة جادة، وهبّة على طول الكون، رايتها أنّ المسلمين لا يقبلون انتهاك حرمة بيت من بيوت الله، وأنّ الأقصى خط أحمر، والذود عنه لا يمكن أن يكون محل نقاش، أو ينتظر الدعوات لقمة إسلامية، قد ترى النور وقد لا تحدث، أو اجتماع وزاري يخرج ببيان قد لا يسمع به الاحتلال.